ميزان الكفاءة، سبع ولا ضبع.

«ميزان الكفاءة، سبع ولا ضبع.»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُعتبر مثل "سبع ولا ضبع" من الأقوال السائرة في الموروث الشعبي العربي، وهو يحمل فلسفة اجتماعية عميقة تتعلق بالرجولة والنجاح، وكيفية تقييم النتائج في موازين الرجال.

في الثقافة البدوية، لا تُختار الحيوانات في الأمثال عبثًا، بل لما ترمز إليه من صفات:

السبع: رمز القوة والسيادة والمبادرة، لا يأكل إلا من صيده، وهو عنوان الظفر والغنيمة.

الضبع: يُنظر إليه كحيوان "رمّام" يعيش على الفضلات، فيُضرب به المثل في الخيبة والعجز عن الحسم.

ومن هنا ارتبط المثل قديمًا بـ المغزي، أي الفارس العائد من رحلة الغزو:

حالة السبع: إذا عاد الفارس محققًا هدفه، ظافرًا بالغنائم، يُقال له "سبع"، فيجسد صورة المنتصر الذي رفع رأس قبيلته.

حالة الضبع: إذا عاد خالي الوفاض بلا أثر ولا مكسب، يُقال له "ضبع"، لا على سبيل الشتم، بل لوصف حالته التي خلت من الظفر.

ومع مرور الزمن، تجاوز المثل سياق الغزو ليصبح أداة للاستفسار عن النتيجة في أي مهمة: تجارة، دراسة، أو سفر. فهو يضع المرء أمام خيارين؛ إما أن يكون رقمًا صعبًا (سبع)، أو أن يكون هامشيًا (ضبع). العرب لم ينظروا للشجاعة وحدها، بل للحصيلة؛ فالشجاعة التي لا تُثمر كانت تُقابل بهذا العتاب الودي.

وقد بقي للضبع حضور مزدوج في الذاكرة البدوية؛ منبوذ في الأمثال كرمز للفشل، ومطلوب في المداواة كعقار طبيعي، إذ اعتقدت بعض القبائل بفوائد لحمه أو أجزاء منه لعلاج أمراض الأعصاب.

اليوم، صار المثل مقياسًا للكفاءة: يُقال لمن يعود من مهمة، كنوع من السؤال المباشر: "هل أفلحت فيما ذهبت إليه أم عدت بلا نتيجة؟".

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

 

 

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 10/05/2026
♻️
تحديث 10/05/2026

إرسال تعليق

0 تعليقات