«"التحجير"، قانون النسب والزواج في البادية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


"التحجير" هو عرف قديم كان سائداً لدى القبائل العربية، وهو قانون ملزم يمنح الرجل الحق في الزواج من ابنة عمه، بغض النظر عن سنه أو وضعه الاجتماعي. هذا العرف يُظهر مدى أهمية النسب والعلاقات الأسرية في المجتمع البدوي، وكيف أن الزواج لم يكن مجرد رابط بين فردين، بل كان حِلفاً بين عائلتين.

التحجير: هو حق ابن العم في الزواج من ابنة عمه. هذا الحق كان يُعتبر بمثابة أولوية قانونية تُعطى له، بحيث لا يحق لأي رجل آخر من خارج العائلة الزواج منها إلا بعد موافقته. إذا رفضت الفتاة الزواج من ابن عمها، فإنها تُصبح "محيره" من ابن عمها، أي لا يمكن لأبيها تزويجها إلا بعد الحصول على إذن صريح منه.

"ابن العم ينزل بنت عمه من ظهر الفرس": هذا المثل يصف قوة حق ابن العم في "التحجير". فكما أن الفارس لا يستطيع النزول من فرسه بسهولة، كذلك الفتاة لا تستطيع الزواج من غير ابن عمها دون موافقته.

"التحجير" هو نظام يعكس قيمًا متعددة في البادية:

حماية النسب: كان الهدف الأساسي من "التحجير" هو الحفاظ على نقاء النسب، وضمان بقاء ثروة العائلة وقوتها داخل العشيرة.

الزواج كأمر جماعي: هذا العرف يُظهر أن قرار الزواج لم يكن فرديًا، بل كان قرارًا جماعيًا يخص العائلة بأكملها، حيث يُعطى فيه حق الأقرباء الأولوية.

العفو: بالرغم من صرامة هذا القانون، إلا أنه كان يُتيح لابن العم أن يتنازل عن حقه ويعفو عن ابنة عمه، مما يمنحها حرية اختيار زوجها.

 مما يُؤكد على أن المجتمع البدوي كان يولي أهمية كبرى للروابط الأسرية والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...