الرجل مقتله بين حناكه

«مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ حناكه»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الكلام سلاح ذو حدين؛ فهو وسيلة للنجاة والرفعة إن أُحسن استخدامه، وقد يكون سببًا للهلاك والندم إن أُسيء توجيهه. هذا المعنى العميق تختصره البادية في قولها: "مقتل الرجل بين حناكه".

المثل يحذّر من خطر اللسان، فالقول الطائش أو الكذب أو النميمة قد يجرّ على صاحبه خسارة السمعة، وتخريب العلاقات، بل وربما الهلاك المادي أو الأدبي. لذلك كان الحكماء العرب يوصون بحفظ اللسان، ومن أبلغ ما قيل:

"رحم الله امرأً أطلق ما بين كفيه، وأمسك ما بين فكيه."  

أي أنفق مما في يده من خير، وكفّ لسانه عن الشر، فكان عطاءه مزدوجًا: عطاء باليد، وأمان باللسان.

فاللسان قد يقتل الأرواح والعلاقات كما يقتل السيف الأجساد، لذا وجب على المرء أن يكون رحيمًا بنفسه وبغيره، فيطلق الخير، ويكفّ الشر.

يحكى أن صديقين من الرعاة عثرا على كنز في البرية، فتقاسماه. لكن الطمع دبّ في قلب أحدهما، فقتل صاحبه ودفنه، وظن أن الأمر انتهى. مرت الأعوام، وتزوج القاتل من امرأة ذات جاه، وفي ليلة عاصفة، دوّت الريح وصفّرت حبال البيت، فارتاعَت زوجته وسألته عن سبب ضحكه الهستيري. عندها أفصح عن سره القديم، واعترف بأن صفير الريح يذكّره بقول صديقه قبل مقتله: "ستفضحك الريح."

لكن ما خرج من بين فكيه كان سبب هلاكه؛ إذ أفشت زوجته سره، وكُشف المستور بعد سنين من الصمت، ونال عقابه.

وهكذا يجسّد المثل العربي بدقة: "مقتل الرجل بين فكيه"، فما كتمه القاتل لسنوات أفصح به لسانه في لحظة ضعف، فكان سبب نهايته.


 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

 

 

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 23/09/2025
♻️
تحديث 17/05/2026

إرسال تعليق

0 تعليقات