«ضيفٌ لا صاحبَ سيف»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الضيافة من أسمى صور الكرم العربي، والضيف فيها موضع احترام وتقدير. غير أن للضيافة آدابًا، منها أن الضيف لا يُسأل عن تفاصيل الطعام، وإن سُئل، فجوابه الأمثل: "ما يسّر الله". وفي هذا الجواب منتهى الذوق، وغاية النبل، إذ يجمع بين التواضع والامتنان، ويصون كرامة المضيف والضيف معًا. فالحديث عن الطعام لا يليق بالرجال، إذ يُعدّ من لغو القول الذي لا يضيف إلى المروءة شيئًا. وهذه العبارة تعني أن المضيف قدّم ما يسّره الله له، دون مبالغة أو تقليل، وفيها رضا بما قُدّم، وقبولٌ لما تيسّر. الضيف، في مقام الضيافة، كالأَسير؛ يتقبّل ما يُقدّم له دون اعتراض أو تذمّر، فهو ضيفٌ لا صاحبَ سيف. فالضيف، في مقامه، لا يملك سيفًا يُشهره في وجه المضيف، بل يقبل بما تيسّر، ويشكر دون أن يُبدي ملاحظة أو نقد. وهكذا، يظل الضيف في مقامه الكريم، والمضيف في كرمه الأصيل، ويكتمل مشهد الضيافة بما يليق بالمروءة والذوق.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...