بلادُكَ وإن شحّت عليكَ مريّة

«بلادُكَ وإن شحّت عليكَ مريّة»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


الوطن ليس مجرّد جغرافيا، بل هو الملاذ الذي تسكن إليه الروح مهما قست الظروف. هذا المثل من أبلغ ما قيل في الوفاء للأوطان، إذ يجسد علاقة عاطفية متجذرة تتجاوز المنطق المادي. واختيار هذا الوصف يشير إلى أن الإنسان يرى في وطنه الحنان والبركة الدائمة، حتى وإن قصّر عليه في بعض الأيام. فقيمة الوطن لا تُقاس بما يمنحه من متاعٍ، بل بما يوفّره من شعور بالهوية والسكينة. يرى المرء في مسقط رأسه جمالًا خفيًا لا تدركه عين الغريب؛ فالتراب الذي نشأ عليه يظل في عينه أثمن من كنوز الأرض. ويبقى الوطن هو الفضاء الذي تُلقى فيه عن النفس أثقال الغربة، حيث يجد المرء نفسه بين أهله وذكرياته. ويتقاطع هذا المعنى مع قول أبي تمام:

نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى

مــــــــا الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ

 

كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى

وَحَنينُـــــــــــهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ

 

وقول ابن الرومي:

وحبَّبَ أوطانَ الرجالِ إِليهمُ

مآربُ قضاها الشبابُ هنالكا

 

إذا ذَكروا أوطانهـم ذكَّرتهــمُ

عهودَ الصِّبا فيها فَحنُّوا لذاكا

 

فـ"بلادك وإن شحّت عليك مريّة" تذكير بأن دفء الأوطان لا يعوّضه ترف الغربة، وأن البلاد تبقى الأم الرؤوم التي يُغفر لها جفاؤها، ويُسعى دائمًا لرفعتها.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

 

 

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 10/04/2026
♻️
تحديث 10/04/2026

إرسال تعليق

0 تعليقات