«عبرة من حلمٍ هزّ القلوب»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه قصةٌ واقعيةٌ حدثت بالفعل، وسأرويها كما سُمعت، دون ذكر الأسماء، ولكن مع الإشارة إلى العشيرة التي وقعت فيها الحادثة. في أحد أيام الصيف الجميلة، جاء ضيوفٌ من عشائر الأحيوات – الصفايحة إلى أحد وجهاء قبيلة الأحيوات في مدينة العريش. استقبلهم الرجل بحفاوةٍ كبيرة، وقام بواجب الضيافة خير قيام، فأكرمهم وأحسن إليهم، كما هي عادة أبناء البادية في الكرم والوفاء.

وفي المساء، أووا إلى فراشهم في حوش البيت طلبًا لنسيم الليل، إذ كان الجو صيفيًا دافئًا. وبينما هم نيام، إذا بأحد الضيوف ينهض فجأة من نومه بعنفٍ شديد، فاصطدم بالسيارة القريبة منه، فصدر صوتٌ قويٌّ أيقظ أهل البيت والضيوف وبعض الجيران. هرع الجميع نحوه مذعورين، يسألونه عمّا حدث، ويطمئنون على صحته، فقال لهم بصوتٍ متعب:

"رأيت في منامي أمرًا رهيبًا... رأيت أنني قد متُّ، فحملوني إلى القبر ودفنوني، ثم جاءني ملكان فأقاماني وساروا بي.

وبينما أنا معهم، رأيت عينين من الماء: إحداهما باردة رقراقة، والأخرى تفور من شدة الحرارة.

فأشرت إليهما قائلاً: إنني عطشان!

فأشارا إليّ بالصبر، وقالا: انتظر حتى يأتي الذي وراءنا، فهو من سيحدد من أيّ العينين تشرب."

وتابع الرجل:

"كنت أرفع رأسي لأرى هذا القادم، لكنني لم أستطع، حتى اقترب، فإذا بي أرى وجهًا من أبشع الوجوه، منظرٌ أرعبني حتى فزعت من نومي وأنا أصرخ من شدة الخوف!"

ومنذ تلك الليلة تغيّر حال الرجل، فلم يستطع أن يأكل شيئًا، وكلّما حاول تناول الطعام استفرغه من فوره. وبقي على هذه الحال مدةً طويلة، حتى نصحه أصدقاؤه وأقاربه بأن يلتزم الصلاة ويتقرب إلى الله، وأن يذهب لأداء العمرة. وبالفعل، بدأ يُصلّي، وتجهّز للسفر إلى بيت الله الحرام، فسافر من سيناء متجهًا إلى البدع حيث أبناء عمومته من المساعيد، وهناك استراح قليلاً، ثم واصل طريقه إلى الأراضي المقدسة، مؤديًا مناسك العمرة بخشوعٍ وتوبةٍ صادقة. وسبحان الله، ما إن عاد من عمرته حتى شُفي تمامًا من علّته، وعاد إليه عافيته، وأصبح رجلًا ملتزمًا بالصلاة والطاعة. كانت تلك الرؤيا إنذارًا شديدًا من الله أيقظه من غفلته، فكانت سبب هدايته واستقامته.

إن في القصص لعِبرةً لأولي الألباب، فقد يرسل الله للعبد رسالة في منامه توقظه من الغفلة، وتعيده إلى طريق النور والهداية. فطوبى لمن وعى الرسالة قبل فوات الأوان، واستبدل الغفلة باليقظة، والله بالغ أمره.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...