«أبرمه برم الحبل»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من أمثال البدو القديمة التي تعبّر عن الدقّة والإتقان في العمل قولهم: "أبرمه برم الحبل." والمعنى الحرفي للمثل هو افتله بإحكام، كما يُفتل الحبل حتى يشتدّ ويتماسك. فالحبل لا يكون قويًّا إلا إذا أُبرِمَ بإتقانٍ وتشابكت خيوطه جيدًا، وكذلك الأمر في شؤون الناس، من أحكم أمره واشتدّ عزمه، استقام له ما أراد. يُضرب هذا المثل عندما يُراد من الشخص أن يُتقن عمله، أو يُحكم تدبير أمره، فلا يكون متهاونًا أو متساهلًا، بل محكمًا كالحبل المبروم الذي لا ينقطع بسهولة.

وقد استخدم عامر بن الطفيل هذا التعبير في شعره، فقال:

واضربْ بالسيفِ يومَ الوغى * أقُدُّ به حلقَ المبرمِ

يصور الشاعر جرأته وقوته في القتال، ويُبرز مهارته في الضرب بالسيف لدرجة أنه "يُقطع" ويفصل حلق المبرم (الذي يُقال إنه حبل مُبرم بإحكام)، وهو كناية عن الضربة الخارقة التي تفعل ما لا يمكن تصوره.

البدو لا يرضون بالسطحية أو التهاون، سواء في شدّ حبل أو عقد صلح أو إعداد قهوة أو حتى تربية فرس. كل أمرٍ عندهم يحتاج إلى برمٍ وإحكامٍ وإتقانٍ، لأن البادية لا ترحم الغافل ولا المهمل، ومن لم يُحكم أمره، تفرّق حبله وانقطع رزقه.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...