«قراءة في قصيدة مدح
ألوئيس موزيل (الشيخ موسى الرويلي)»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تُعد هذه القصيدة وثيقة تاريخية وأدبية
نادرة؛ فهي لا تمدح شيخاً قبلياً بالمعنى التقليدي فحسب، بل تمزج بين قيم البادية
الأصيلة وبين الانبهار بشخصية استثنائية من ثقافة مغايرة تماماً، وهو المستشرق
التشيكي "ألوئيس موزيل (Alois Musil)".
في أوائل القرن العشرين، لم يكن موزيل
مجرد باحث عابر، بل انغمس في حياة قبائل العرب حتى أطلقوا عليه اسم "الشيخ
موسى الرويلي"، تقديراً لاندماجه مع قبيلة الرولة وعلاقته الوثيقة بالشيخ
"نوري الشعلان".
القصيدة تعكس كيف استطاع هذا المستشرق
كسر الحاجز الثقافي بذكائه وعلمه، حتى رآه البدوي نداً للأبطال التاريخيين مثل
"أبي زيد الهلالي" و"حاتم الطائي".
يبدأ الشاعر بالاستعاذة والحمد، ثم
ينتقل لوصف الناقة (الحمراء الثنية) بأسلوب كلاسيكي فخم، مؤكداً على أصالتها
وقوتها. ويصف موزيل بصفات قلّما تجتمع في أجنبي في نظر البدوي: "نجم شبيه
سهيل"، "عقل رجيح"، "حافظ علوم من دهور مزمنات". كمايراه
"حاكم وزير" و"فرز القناصل"، في إشارة إلى مكانته السياسية
وعلاقاته الدولية. بلغ بالشاعر الإعجاب حد تشبيهه بأبي زيد الهلالي في الشجاعة،
وبحاتم الطائي في الكرم والسخاء. وتختتم القصيدة بذكر الأراضي والقبائل التي جابها
موزيل، وهي قائمة جغرافية دقيقة تشمل الرولة، الفدعان، العمارات، الحويطات، وديار
نجد والصوان.
القصيدة تخلو من التكلف؛ فهي تعبر عن
دهشة البدوي برجل "أعجمي" يملك خصال العرب ويتحدث بلسانهم ويحفظ
تاريخهم.
نص القصيدة:
ابدى بذكر الله على كل
نيــــــــه
رب كريم عالم بالخفيـــــــــــات
يا راكب من فوق حمرا ثنيــــــه
حره هميمة من ركاب الشرارات
ماسامها الشراي بعداد ميــــــه
ولا نوخت للشيل دوم معفــــــاة
مرباعها باطراف نجد العذيـــة
ترعى زهر نوار ورد الذوابات
فوقه شداد والميارك زهيــــــة
وسفايفه لب البريسم حليــــات
تمد من بيت علومه طريــــــه
الشيخ شيال الحمول الثقيلات
من بيت ابو نواف ذيب السريه
زيزوم مجلس كاسبين الجمالات
فوقه غلام ما يهاب الدويـــــه
يوصل كلام لديـــــار بعيدات
اليا لفيت ديار هـــاك السميه
ابد البشارة ورد مني سلامات
قل حر لفى من عندكم له نويه
نجم شبيه سهيل مابه غبارات
باج البلاد العامرة
والخليـــــــه
بعقل رجيح ما يهاب العسيرات
الشيخ موسى اللي علومه شفيه
حافظ علوم من دهور مزمنـات
ما جابت الخفرات مثله حليـــه
ولا له شبيه في شيوخ البداوات
حاكم وزير عارف كل شيــــــه
ولا له مثيل كود ابا زيد بصفات
حلو المثايل والكفوف السخيــه
شبيه حاتم ما يهاب الخسارات
سنه ضحوك وجرعته باسليــــــه
فرز القناصل والمشاور صعيبات
ليث غضنفر ما يداني الرديـــــه
درعا حسينا يذخرونـــه لعازات
وان يسر المولى وزانت النيــــه
لازم يجيكم بعلوم مثمنـــــــــات
علوم البوادي وحضرها والرعيـــــه
ديار الروله فدعان وارض العمارات
وديار نجد والفروع
الخليــــــــــــه
مع ديرة الصوان وارض الحويطات
هذي افعال اللي خصاله وفيـــــــه
كنز الفخر بحر الندى والمروات
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
