أَهْوَنُ مَوْجُودٍ وَأَعَزُّ مَفْقُودٍ: كُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْفَقْدِ.

«أَهْوَنُ مَوْجُودٍ وَأَعَزُّ مَفْقُودٍ: كُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْفَقْدِ.»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تعكس طبيعة النفس البشرية في تقدير الأشياء؛ فهو يتجاوز كونه لغزاً عن "الماء" ليصبح قانوناً عاماً ينطبق على الصحة، والأمان، والرجال، والفرص. إنه يعالج آفة "الاعتياد" التي تُعمي البصر عن قيمة النعم المتاحة.

فخُّ الوفْرَةِ (أَهْوَنُ مَوْجُودٍ)، عندما يتوفر الشيء بين أيدينا، نقع في وهم "الديمومة" و"الهوان". فكلها تُرى "هينة" طالما أنها حاضرة.

لَوْعَةُ الْحَاجَةِ (أَعَزُّ مَفْقُودٍ)، تتغير الموازين فجأة عند غياب هذا "الموجود". هنا تنقلب الصورة ويصبح الشيء عزيز المطلب، تُبذل في سبيله الغالي والنفيس. يصبح استعادة ما فُقد هو الشغل الشاغل والهم الأكبر. فالصحة التي كانت هينة تصبح "تاجاً" يطلبه المريض بكل ماله، والكلمة الطيبة التي بخلنا بها تصبح "أمنية" بعد رحيل صاحبها.

فالعاقل يحفظ ماله، وصحته، ورجاله وهو في سعة، لعلمه أن فقدهم لا يُعوض بكنوز الأرض.و ألا يترك المرء نفسه للألفة التي تُنسيه الشكر، بل يرى في كل موجود "عزةً" قبل أن يتحول إلى مفقود.

"أهون موجود وأعز مفقود" هو درسٌ في الوعي؛ فالمروءة تقتضي أن تُعزَّ الأشياء وهي في يدك، لا أن تبكيها وهي في يد الغيب. فكل موجودٍ تستهين به اليوم، قد يصبح غداً "حلماً" بعيد المنال.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

 

 

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 02/02/2026
♻️
تحديث 02/02/2026
أحدث أقدم
 

شاهد أيضا