أمانة في عُش الطير، النية مطية

«أمانة في عُش الطير، النية مطية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يقول العرب: النية مطية.

فالنية هي القصد والدافع الخفي في قلب الإنسان، والمطية هي الدابة التي يُركب ظهرها للوصول إلى الوجهة. فإذا كانت النية صالحة، حملت صاحبها إلى النجاح والنجاة، ولو بدا الطريق موحشاً. أما إذا فسدت، أهلكت صاحبها وأوردته موارد الخسران.

ويُحكى أن رجلين خرجا في رحلة تجارة طويلة؛ أحدهما غني ميسور الحال، والآخر فقير رقيق اليد. كان الغني رجلاً كريماً، فعرض على صاحبه أن يحمل بضاعته على إبله بلا مقابل، علّه يجد في السوق رزقاً يعينه على ضيق العيش. قبل الفقير بعين شاكرة، وسارا معاً في وادٍ هادئ.

وفي إحدى الاستراحات، بينما كان الغني يتفقد إبله، انقضَّ طائر ضخم من السماء، وخطف صرة دنانيره المعلقة على غصن شجرة، وطار بها بعيداً. وقف الفقير مذهولاً، وترددت في نفسه خواطر مُرّة: "لو أخبرت صاحبي أن طيراً سلب ماله فلن يصدقني، وسيظن أنني خنته." عندها غلبت عليه أمانته، فوضع صرة نقوده القليلة مكان صرة صاحبه، ثم اعتذر بأنه يشتاق لأهله، ورجع أدراجه، مفضلاً أن يعود معدماً على أن يُخدش صدقه أو يُتهم في دينه.

مضى الغني في رحلته وحيداً، حتى نزل ذات ليلة تحت شجرة بعيدة، فإذا بعشٍ في أعالي الأغصان يلمع فيه شيء غريب. تسلّق ليتفقده، فإذا بالصرة الضائعة كما هي! أدرك حينها أن صاحبه الفقير قد ستر أمانته بماله، وأن النية الصادقة هي التي حفظت له رزقه حتى عاد إليه.

وعندما رجع الغني من رحلته، قصد بيت الفقير، وأعطاه كامل الأرباح والبضائع، وقال له:

"يا فلان، إن نيتك مطيتك."

فأصبح قوله مثلاً يُتداول، شاهداً على أن صدق النية وسلامة القلب هما الراحلة التي تحمل الإنسان إلى بر الأمان، وأن الأمانة في عُش الطير لم تكن إلا دليلاً على أن الخير لا يضيع ما دامت النية نقية.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

 

 

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 11/02/2026
♻️
تحديث 11/02/2026
أحدث أقدم
 

شاهد أيضا