«عَدَالَةُ الصَّحْرَاءِ لِلْحَيَوَانَات»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في مجتمع البادية، حيث يكون الكلبُ الحارسَ الأمين للمراح، والفرسُ رفيقةَ الغزوات، والناقةُ سفينةَ النجاة، لم يكن غريباً أن يضع القضاء العشائري قوانين صارمة تحمي هذه الكائنات.

يسجل التاريخ العشائري واحداً من أغرب وأدق الأحكام القضائية التي كانت تُنفَّذ بحق من يقتل كلباً، ولا سيما كلاب الحراسة أو الصيد. إذ يُلزم القاتل برفع الكلب المقتول من ذيله حتى يلامس أنفه الأرض، بينما يقوم الطرف الآخر (أو القاضي) بصب القمح فوق جسده تدريجياً.

غاية الحكم أن يستمر صبّ القمح حتى يُغطَّى جسد الكلب كاملاً، فلا يظهر منه وبرٌ ولا خصلة شعر. وبما أن الكلب يُرفع من ذيله فيأخذ وضعاً طولياً، يصبح من العسير تراكم القمح حوله لتغطيته بالكامل، مما يضطر الجاني إلى دفع كميات هائلة من القمح قد تفوق سعة بيوت التخزين لديه.

هذا النوع من الأحكام يرسّخ فكرة أن الروح، أيّاً كان صاحبها، لها قيمة ومطالب بها أمام القضاء. فمن لا يرحم حيواناً يخدمه، لن يرحم إنساناً يعيش معه.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...