«الليل أسود ورايه أسود، حكمة البادية في فن التدبير»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في عُرف أهل البادية، لا تُبنى الأمور العظيمة في الظلام؛ فالليل ستارٌ للمستعجل، ومخبأٌ للمرتبك. ومن هنا صاغ الأجداد حكمتهم البليغة: «الليل أسود ورايه أسود»، ليؤكدوا قاعدة ذهبية في فن القيادة والتدبير: الرأي الصائب لا يولد إلا في الضياء. 

فالعجلة لا تورث نصراً، والرأي في الظلام وليد انفعال أو خوف، لا ثمرة حكمة. وكما يغطي الليل ملامح الأرض، يغطي رأي الليل عيوب الفكرة، فلا تنكشف ثغرات القرار إلا بعد فوات الأوان. 

أما النهار، فله عيون؛ يكشف الزوايا الخفية ويُظهر المزالق، فيكون القرار النهاري قراراً مبصراً. المشورة في الضياء تمنح صاحبها ثباتاً وقوة نفسية، لأن القرار لم يُتخذ في لحظة ضعف أو خفاء، ولذلك قالوا: "النَّهَارُ لَهُ عُيُونٌ"

يُساق هذا المثل في مجالس الرجال ليذكّر أن القرار لا يُستعجل، وأن الرأي إذا انفرد أعمى صاحبه عن الحقيقة.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...