«أخفُّ الخفيفين طلبةً
بين سبعين، وأثقلُ الثقيلين طلبةً بين نذلين.»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في أعراف البادية، لا تُوزن القضايا
بصعوبة موضوعها فحسب، بل بمعدن أطرافها. فالمسألة التي يحملها الكبار تخفُّ مهما
عظمت، والتي يتداولها الصغار تثقل مهما صغرت. إنه مثلٌ يلخص أدب الخصومة وفلسفة التسامح.
فإذا كانت القضية بين سبعين، فهي عزٌّ
وتسامح. السبع لا يلتفت إلى الصغائر، ونفسه تأبى الدناءة. يبحثان عن المخرج لا عن
الإحراج؛ يتجاوزان في الحقوق الشخصية تقديراً للمروءة، ويحسمان الخلاف بكلمة شرف
تُنهي النزاع في مجلس واحد.
أما إذا كانت بين نذلين، فهي عبء
وتعنيت. ليس لصعوبة الحق، بل لضيق الصدور ورداءة النفوس. النذل يرى في التنازل
هزيمة، وفي التسامح ضعفاً. يغرق في التفاصيل المملة، ويحيي الفتنة كلما شارفت على
الموت، فتطول الخصومة وتثقل على كاهل الوسطاء والقضاة.
فانظر كيف يخاصم الرجل لتعرف معدنه؛
العاقل يشتري راحته وسمعته بالتجاوز، بينما الجاهل يبيع قدره بمكاسب تافهة.
فالقضية مع الكريم رحمة، ومع اللئيم نقمة وعتمة.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات