«بين العرف والقانون، حكاية مَثل "لَا يُنْحَرُ الطَّرَفُ الْمَطْلُوب بِرُمْحَيْنِ"»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في أعراف البادية وقوانينها غير المكتوبة، ثمة ميزانٌ دقيق للحقوق والواجبات؛ فكما يُشدد العرب على استعادة الحق، فإنهم يأنفون من "الظلم" حتى تجاه الخصم. ومن هنا جاءت القاعدة القانونية العرفية الصارمة: «لا يُنحر الطرف المطلوب برمحين»، لترسخ مبدأً أخلاقياً وقانونياً يمنع استغلال الموقف للنيل من المعتدي مرتين.

مَعْنَى "النَّحْرِ بِرُمْحَيْنِ"

الرّمح الأول: هو القضاء العرفي (سلوم العرب وقوانين القبيلة).

الرّمح الثاني: هو القضاء المدني (محاكم الدولة والقانون العام). المثل يقول بوضوح إذا اخترتَ طريقاً للتقاضي، فلا يحق لك سلوك الطريق الآخر لنفس القضية؛ فالمعتدي (المطلوب) يُحاسب مرة واحدة، ولا يجوز أن تُسلط عليه "عقوبتان" من جهتين مختلفتين لنفس الفعل.

إذا رضي الخصمان بـ "الحق العربي" والمقاضاة عند "العوارف"، فقد أُغلق باب المحاكم الرسمية. فالهدف من العقوبة هو "رد المظلمة" وليس "إبادة الخصم". فمن يأخذ حقه عرفياً ثم يذهب للاشتكاء رسمياً، يُعدُّ في نظر البادية قد تجاوز حدود المروءة ووقع في فخ "الجور".

هذه القاعدة تعطي للمعتدي فرصة لتصحيح خطئه ضمن مسار واضح. تمنع إطالة أمد النزاع، فبانتهاء أحد المسارين (العرفي أو الرسمي)، تُطوى الصفحة نهائياً.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...