«اعزم والزم، فلسفة الكرم ويقين النصيب»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في عرف الصحراء، الكرم ليس في وفرة الطعام وحدها، بل في الحفاوة التي تسبق اللقمة، وفي الإصرار الذي يطمئن قلب الضيف. ومن هنا جاء المثل الشهير: «اعزم والزم وأكل العيش نصيب».

أولاً: «اعزم والزم».. هي الدعوة الأولى للضيف إلى الزاد. لكن في البادية، لا تكفي العزيمة العابرة، بل لا بد من اللزم؛ ذلك الإصرار الصادق الذي يُشعر الضيف بأنه مرغوب فيه، وأن وجوده بركة للدار. فاللزم يرفع الحرج عن الضيف، ويبدد حياءه، ليوقن أن الدعوة خرجت من قلبٍ مفتوح لا من واجبٍ ثقيل.

ثانياً: «أكل العيش نصيب».. يرفع الحرج عن المضيف والضيف معًا. فإن بذل المضيف جهده في الدعوة والإصرار، ثم اعتذر الضيف لعذرٍ قاهر، فلا حزن ولا تقصير؛ فالرزق مقسوم، والنصيب مكتوب، فيحفظ الود بين الطرفين دون عتب.

إن الكرم في البادية عملية تبادلية؛ المضيف عليه الفعل والدعوة، والضيف عليه التقدير والاعتزاز. وهكذا يختصر المثل فلسفة البدو في الكرم، نية صافية، وترحيب صادق، وإيمان بأن النصيب بيد الله.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...