«إن كَمَل الخبز من رداوة المحلي، وإن كمل الغماس من هلافة الضيف.»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


اختبارٍ دقيق لـ "مروءة المُضيف" و "رقيّ الضيف". يُختبر فيه كرم الرجال وحسن تربيتهم. ومن هنا جاء هذا المثل ليقسم المسؤولية المادية والأخلاقية بين صاحب الدار وزائره.

أولاً: رَدَاوَةُ الْمُحَلِّي (حِينَمَا يَنْفَدُ الْخُبْزُ)

الْخُبْزُ: هو الركن الأساسي في المائدة، وعنوان "القِرى". ونفاد الخبز قبل أن يشبع الضيف يُعد في العرف "رداوة" (أي رداءة وفشل في حق المضيف). إذا أكل الضيف كل الخبز المتاح ولم يشبع، فهذا يعني أن المضيف قد بخل أو استهان بحاجة ضيفه، ولم يقدر "واجب الضيافة" حق قدره. فالمضيف الكريم هو من يضع أمام ضيفه من الخبز ما يفيض عن حاجته، لكي يأكل الضيف بـ "نفسٍ راضية" دون خوفٍ من نفاد الطعام.

ثانياً: هَلَافَةُ الضَّيْفِ (حِينَمَا يَنْفَدُ الْغِمَاس)

الْغِمَاس: هو ما يُؤكل مع الخبز من لبن، أوسمن، أو مرق، أو لحم.- .

الْهَلَافَة: كلمة بدوية ترمز إلى الخرق، أو الجهل بأصول الأدب، أو الطمع في الأكل.

إذا انتهى "الغماس" وبقي الخبز كثيراً، فهذا يرمي باللائمة على الضيف. فالعرف يقتضي أن "يوازن" الضيف في أكلِهِ؛ فيأخذ من الغماس بقدر ما يُعينُهُ على أكل الخبز. أما الانقضاض على الغماس (وهو الجزء الأغلى والأشهى) وترك الخبز جافاً، فهو دليل على شراهة الضيف وقلة ذوقه. فالمُضيفُ مسؤولٌ عن "الكمية" والوفرة (الخبز)، لكي لا يخرج الضيف جائعاً. والضيفُ مسؤولٌ عن "الطريقة" والرزانة (الغماس)، لكي لا يظهر بمظهر الجشع الذي يهتم بجودة الطعام أكثر من حشمة المجلس. فالمائدة مرآة الرجال؛ إن قصّر المضيف في خبزه عُدّ بخيلاً، وإن أسرف الضيف في غماسه عُدّ هلافاً.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...