«أَخُو أُخْتُه»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُعتبر لقب "أَخُو أُخْتُه"
من أرفع ألقاب النخوة والشهامة في الموروث العربي والبدوي؛ فهو ليس مجرد صلة
قرابة، بل هو ميثاقٌ غليظ يربط بين كرامة الرجل وحرمة أخته. إنها
"النَّخوة" التي تجعل من اسم الأخت رايةً تُرفع في الميادين، وعزيمةً
تُفَلُّ بها الخطوب. فعندما تشتد الأزمات وتضيق المسالك، لا يجد العربيُّ لقباً يشدُّ
به أزره ويُرهب به خصمه أسمى من أن ينتسب إلى أخته، مُعلناً للعالم أنه الدرع
الحصين لسكن روحه ومنبع فخره.
عندما يكشر الحرب عن أنيابه، ويحوم
الموت فوق الرؤوس، تنطلق من حناجر الفرسان صرخة: "أنا أخو فلانة!"،
لتتحول النخوة إلى قوة ضاربة، يقاتل بها الفارس لا لأجل مجده الشخصي، بل ليبقى وجه
أخته مرفوعاً لا يناله ضيم ولا هوان.
يقول البيت الشعري البديع:
أخوي مظهر عزوتي بـالمحاضير
والبيض غيري خـافيات ضواهـا
يُصور هذا البيت الأخ بأنه
"الضياء" الذي يتجلى في المحاضير (وهي مواطن الاختبار، سواء كانت مجالس
كبار أو ميادين قتال). بينما قد تواري الأخريات فخرهن أو يغيب سندهن، تفتخر
الشاعرة بأن أخاها هو عنوان عزوتها الجليّ، الذي يظهر فعله للعيان حين تشتدُّ
الأمور، فيكون هو "الضياء" الذي يهدي القبيلة في دروب الصعاب.
في السلم يتجلى لقب "أخو
أخته" في الشهامة والمروءة والقيام بشؤونها وإكرامها. وفي الشدة يظل هذا
اللقب هو "كلمة السر" التي تُستنهض بها الهمم؛ فالعربي يرى أنَّ شرفه
الشخصي يبدأ وينتهي عند أمان أخته وكرامتها.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
0 تعليقات