«هل الزرب طعام الحرامية؟»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُروى أن بعض الحرامية كانوا إذا سرقوا لحوماً أو دجاجاً، خرجوا إلى الخلاء بعيداً عن أعين الناس. هناك كانوا يحفرون حفرة عميقة في الأرض، ويملؤونها بالحطب والخشب، ثم يشعلون النار حتى تخبو شعلتها ويشتد جمرها. بعد ذلك يضعون في الحفرة الخروف أو الدجاج بعد تنظيفه وتقطيعه وتغطيته جيداً، ثم يردمون الحفرة بالتراب. وبعد مرور ساعتين تقريباً، يفتحونها ليجدوا اللحم قد نضج واحمرّ، فيأكلونه دون أن يراهم أحد.

هذه الطريقة في الطهي تُعرف اليوم باسم الزرب، وهي مشهورة في البادية الأردنية والعربية عموماً. لكن من الخطأ نسبها إلى الحرامية فقط، إذ أن هذه الطريقة قديمة جداً ومعروفة منذ عصور بعيدة، وتسمى في التراث العربي الحنيذ.

الحنيذ هو اللحم الذي يُطهى في حفرة على الجمر ويُغطى بالتراب حتى ينضج، وهو أسلوب طهي أصيل في الجزيرة العربية. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام:

قال تعالى: "ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ" [هود: 69].

وهذا دليل على أن الحنيذ طريقة قديمة وشرعية في إعداد الطعام، وليست مرتبطة بالحرامية كما يُشاع. الزرب ليس أكلة الحرامية، بل هو امتداد لطريقة الطهي العربية الأصيلة المعروفة بالحنيذ، التي تعكس براعة الإنسان في استغلال الطبيعة لإعداد الطعام. أما قصة الحرامية فهي مجرد رواية شعبية أُضيفت لاحقاً، بينما الأصل أعمق وأشرف في التراث.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...