«لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ
فِي رِحَابِ الْبَادِيَةِ»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين تطلُّ ذكرى الإسراء والمعراج على
أهل البادية، كانت تُستقبل برائحة القِرى ونِيّة الصدقة. فالبدوي الذي يرى في إبله
وغنمه أعزَّ ما يملك، لم يجد أصدق للتعبير عن بهجته برحلة المصطفى ﷺ من الأرض إلى
سدرة المنتهى سوى النحر لوجه الله. وكان هذا القربان وسيلةً لنيل البركة، وتوزيع
اللحم على الفقراء وعابري السبيل، وتوسعة الرزق على الأهل والجيران، تجسيدًا لمعنى
الفداء والشكر على المعجزات الإلهية.
إنَّ احتفال البدوي بهذه الذكرى عبر
الذبح والاجتماع يعكسُ فهماً عميقاً للارتباط بين العبادة والمعاملة؛ فإكرامُ
الناس في ذكرى معجزة سماوية هو ربطٌ لليقين بالعمل الصالح. وكأن البدوي يقول
بفعله: "إذا فُتحت أبواب السماء بالمعجزات، فُتحت أبواب البيوت بالكرامات".
ويظلُّ جيلُ الأمسِ يتحسّرُ على تلك
الأيام التي كان يُعرف فيها يوم الإسراء والمعراج من صوت التهليل وصياح النحائر
إيذاناً ببدء يومٍ من الإحسان. حياةٌ بسيطةٌ في ظاهرها، لكنها باذخةٌ في إيمانها،
حيث لا يمرُّ فضلٌ إلهي إلا وللفقير نصيب، وللجار حق، ولله شكرٌ كريمٌ يُساق على
هيئة كرمٍ حاتميٍّ أصيل.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات