«لا تنفع للهدة ولا تنفع للسدة»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُقاس المرء بما يُقدّمه من نفعٍ
لغيره، وبما يبذله من جهدٍ في الشدائد. ولعلَّ أقسى ما يُمكن أن يُوصم به إنسان،
هو قولهم: "لا تنفع للهدة ولا للسدة". فذلك ليس وصفًا للكسل فحسب، بل
إعلانٌ عن سقوطٍ كامل لكل معاني النبل.
الهدة: هي النجدة الفورية، الصرخة التي
تُلبي صوت المستغيث. ابن الهدة هو الفارس الذي لا يتردد حين يقع المحذور، صاحب
النخوة الذي يندفع ليغيث المكروب ويقف في وجه الخطر. أن يكون للإنسان حضورٌ في
لحظات الأزمات، فهذا هو معنى البطولة.
أما السدة: فهي الوفاء العملي، القدرة
على قضاء الحاجة وتلبية الطلب تحت كل الظروف. "رقبتي سدادة" تعبير شعبي
عظيم، يعني أن المرء يضع كرامته وحياته سدًّا في سبيل الوفاء، فلا يتأخر عند الطلب
ولا يخذل من وثق به.
وحين يُقال عن شخص إنه "لا ينفع
للهدة ولا للسدة"، فإن المجتمع هنا يُصدر عليه حكماً بـ "الإفلاس
الأخلاقي" فهو لا يملك الجرأة ليكون "ابن الهدة" الذي يفزع للناس.
ولا يملك النبل ليكون "رجل السدة" الذي يقضي الحوائج. بوصوله إلى هذه
الدرجة، يصبح عبئاً على الحياة لا عوناً فيها، ووجوداً باهتاً لا يُضيف للمجتمع
سوى الفراغ. إنها أقسى درجات الذم لأنها تعني أن هذا الإنسان قد خسر مبرر وجوده
الاجتماعي.
الإنسان النبيل هو الذي يُهيئ نفسه
للهُدّة والسَّدّة ولعثرات الزمان، يجمع بين شجاعة الفزعة وحكمة المساندة، ليكون
حصنًا لمن حوله. أما من تخلّى عن هذين الركنين، فقد هوى في بئر النسيان، ولم يترك
خلفه سوى سيرة تُختصر في أنه: "كان وما نفع".
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات