«اضرِب النسى بِالنسى والإِبِل بِالعصى»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يعكس هذا المثل رؤيةً تقليدية في الموروث الشعبي حول كيفية إدارة العلاقات الأسرية والتعامل مع المشكلات الزوجية، حيث يحمل في طياته تمييزاً واضحاً بين التأديب المعنوي (الخاص بالإنسان) والتأديب البدني (الخاص بالحيوان).

النسى: هي لغةٌ أو لهجةٌ دارجة في كلمة "النِّساء".

اضرِب النسى بِالنسى: لا يُقصد هنا الضرب المادي، بل هو "ضربٌ مجازي" يُشير إلى التأديب النفسي؛ والمعنى أنَّ وسيلة تقويم سلوك المرأة أو موازنة علاقتها تكون من خلال امرأة أخرى (عبر الزواج عليها مثلاً).

والإِبِل بِالعصى: هنا الضرب مادي وحقيقي، وهو الوسيلة المتعارف عليها لترويض وتوجيه الحيوانات كالإبل وغيرها.

تنبثق فلسفة هذا المثل من مبدأ أنَّ كرامة الإنسان تمنعُ إهانته بالضرب الجسدي، لذا يطرح المثل "الضرة" كبديلٍ اجتماعي ونفسي. ويرى الموروث الشعبي في هذا السياق أنَّ الزواج بامرأة أخرى هو أشدُّ تأثيراً وأقوى تقويماً للمرأة من أي تعنيف جسدي؛ إذ تُعدُّ الغيرة والمنافسة الاجتماعية في هذا العرف وسيلةً لإعادة التوازن داخل البيت. أما الضرب بالعصا، فهو فعلٌ مخصصٌ للدواب (كالإبل) التي لا تملك عقلاً يُخاطَب، بينما الإنسان يتمتع بكرامةٍ تمنعُ المساس بجسده، لذا يجب أن يكون عتابه أو تأديبه من جنس مكانته البشرية وعقله.

يؤكد المثل على ضرورة الحفاظ على هيبة التعامل والابتعاد عن العنف الجسدي، واستبداله بالحلول الاجتماعية والخيارات التي أتاحها العرف والشرع، صوناً لكرامة الأسرة ومنعاً لتشبيه التعامل مع البشر بالتعامل مع الأنعام.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...