«مَنْ لَهُ طَرَفٌ لَا يَامَنِ الرِّجَالَ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


المثل يُلخّص مبدأ المسؤولية التضامنية؛ ففي الوقت الذي يفتخر فيه المرء بكثرة أبناء عمومته واتساع رقعة أقاربه، يُذكّره المثل بأن هذه القوة ذاتها قد تكون مكمن الخطر في أوقات الخصومة.

الطَّرَفُ: يُقصد به هنا "الرجل" أو "الفرع" من القرابة، وخاصة أبناء العمومة الذين يشتركون في الدم. فالمرء الذي له "أطراف" هو شخص ينتمي إلى عصبة ممتدة ورجال كُثر.

لَا يَأْمَنِ الرِّجَالَ: أي لا ينبغي له أن يطمئن أو يغفل عن مكر الخصوم وتحركاتهم.

في أعراف الثأر والنزاعات القديمة، قد لا يطال الانتقام الجاني نفسه، بل قد يطال "أطرافه" (أبناء عمومته أو إخوته)، خصوصاً إذا كانوا ميسوري الوصول أو أصحاب مكانة. فإذا دخل المرء في خصومة مع طرف آخر، فلا يظن أن الخطر يحدق به وحده؛ بل إن كل "طرف" ينتمي إليه يصبح هدفاً محتملاً للخصم.

يفرض المثل واجباً أخلاقياً على من يقع في مشكلة: أن يسارع بإنذار أقاربه المتفرقين في البلاد ليأخذوا حذرهم ويحتاطوا لأنفسهم، لأنهم بحكم القرابة جزء من دائرة الخطر. فـ"العزوة" ليست مجرد تشريف، بل هي تكليف. وكلما كثرت أطرافك، اتسعت مساحة استهدافك؛ إذ إن الفرد في القبيلة لا يمثل نفسه وحده، بل يجرّ فعله العواقب على مجموعته، وسلامة المجموعة رهينة بحذره.

كما أن "تفرّق الأطراف" يدل على اتساع رقعة العيش، وصعوبة حماية الجميع دون إنذار مسبق. لذا يجب أن يُعلَّم المرء أن يحسب حساب الآخرين في كل خطوة يخطوها، وأن يدرك أن أمانه الشخصي مرتبط بأمان أسرته وعشيرته؛ فالحرب قديماً لم تكن تفرّق بين الجاني وبين "طرفه" الذي ينتمي إليه.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...