«الوقت في البَادِية وتارِيخ الوقائعِ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


البادية، ببُعدها عن مظاهر الحضارة، لم تعرف التواريخ المكتوبة ولا التقويمات الرسمية، بل نسجت لنفسها تقويماً خاصاً بها، تُؤرَّخ فيه السنين بالأحداث، وتُسمّى الأعوام بما جرى فيها من وقائع عظيمة.

لقد تعامل البدوي مع الزمن بوصفه سلسلة من اللحظات المفصلية، لا بوصفه سلاسل رقمية جامدة. فالسنة ليست رقماً، بل هي قصة، وحدث، وذكرى. وهذا النهج الأصيل ورثه البدو عن العرب الأوائل، كما في "عام الفيل" و"عام الفِجار"، حيث صار الحدث هو التاريخ، والذكرى هي العنوان.

اعتمد البدو في تحديد السنين على منطلقات حسية واجتماعية ترتبط بالبقاء والتغيير، ومن أبرزها:

• وَفَاة شَخْصٍ مُهِمٍّ ذِي شَأْنٍ

كان موت شيخ أو زعيم أو شاعر مؤثر حدثاً ضخماً، فتُسمّى السنة باسمه، لتظل ذكراه حيّة، ويُستدل بها على عُمر من وُلد بعدها.

• الانتصارات والحروب

كانت المعارك الكبرى التي تحدد مصير القبيلة نقطة تحول يُؤرَّخ بها، وتُصبح علامة فارقة في ذاكرة الجماعة.

• سنة مَحَل أَو ضِدَّهَا (سَنَة خَيْرٍ)

كانت أحوال السماء هي المتحكم الأول في حياة البادية. فالسنة إما أن تكون "سنة محل" (جفاف وقحط)، أو "سنة خير" (خصب ورزق).

• سَنَة جُوعٍ

عندما يبلغ القحط أشدّه وتندر الموارد، تُسمّى السنة باسم المجاعة للدلالة على صعوبتها

أمثلة على تسميات السنين في البادية

• سنة الجراد

سنة اجتاح فيها الجراد المحاصيل والكلأ، مما سبب دماراً للمراعي ومجاعة.

• سنة الرز

سنة اتسمت بالرخاء والوفرة، حيث كان الرزق فيها سهلاً، وتم الحصول على كميات كبيرة من الرز.

• سنة الثلجة

سنة حدثت فيها ثلوج غير معتادة أثّرت على حركة الناس ورزقهم، فصارت علامة لا تُنسى.

• سنة الربِيعِ الزينِ

سنة اتسمت بالخصب الوفير والمراعي الجميلة والمطر الغزير، فجلبت الخير والراحة للقبائل.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...