«الدَّمُ لَا يَنَام»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُجسّد هذا القول حقيقةً فلسفية وقانونية في آن واحد: فجريمة القتل لا تموت بالتقادم، وحق الثأر يظل يقظًا، مطالبًا بالقصاص مهما طال الزمن. فحق المقتول لا يغفو، بل يلاحق الجاني وأهله حتى يُستوفى.

ويتطابق هذا المثل في معناه مع الحكمة البدوية الشهيرة: "الدَّمُ مَا بِيْسَوِّسْ"، أي أن الدم لا يفسد ولا يتعفن. وهو تعبير يؤكد أن الجريمة تبقى حيّة في ذاكرة أهل القتيل، لا تفقد قيمتها أو أهميتها بمرور السنين.

ويُذكّر هذا المثل بأن لا خلاص من الثأر، وأن حق القصاص ينتقل بالوراثة من جيل إلى جيل، ليضمن أن الجاني يعيش حياته تحت تهديد دائم، فيكون ذلك رادعًا قويًا للجريمة. فذاكرة القبيلة لا تنسى ثأرها، والزمن لا يُطفئ نار الغضب ولا يُسقط المطالبة بالحق.

وتتجلى قوة هذه الحكمة في وصية صلاح الدين الأيوبي لابنه حين قال:

"احذر من الدماء والدخول فيها، لا تقتل بالشبهة، لا تقتل بلا سبب، لا تقتل دون حاجة، فإن الدم لا ينام."

لقد حذّر القائد من الانزلاق إلى إراقة الدماء جزافًا؛ ليس فقط خشية القصاص الإلهي، بل أيضًا خوفًا من القصاص الأرضي والعداوات الدائمة التي تُهدد استقرار الدولة. فالقتل العشوائي يخلق أعداء لا ينسون، و"الدم الذي لا ينام" قد يُهدد عرش الحاكم قبل أن يُهدد حياة الجاني

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...