«الدَّمُ مَا بِيْسَوِّسْ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُجسّد هذا المثل قاعدة صارمة مفادها أن القتل لا يخضع لقانون الزوال أو النسيان، بل يبقى حاضرًا في الذاكرة والوجدان. إنه تأكيد على أن حق القصاص لا يتلاشى مهما امتدت الأيام وتوالت السنين.

في شرح العبارة: "يِسَوِّسْ" تعني يَفْسُد أو يتعفّن أو يتسوس، كما يحدث للطعام أو الخشب حين يصيبه الفساد. والنفي هنا يعني أن الدم لا يفسد ولا يتعفن، بل يظل طريًا حيًا في ذاكرة أهله.

فالمثل يقرر أن الجريمة لا تتسوس ولا تفقد قيمتها بمرور الزمن، وأن حق الثأر والمطالبة بالقصاص يبقى حيًا ونقيًا، كأنه وقع بالأمس، حتى وإن طال أمد العداء. والجاني يعلم أن ذنب القتل لا يُمحى، وأن أهل القتيل سيورثون هذا الحق لأبنائهم، جيلًا بعد جيل.

وهذا ما يجعل الجاني يعيش حياته تحت تهديد دائم، وهو ما يُعد رادعًا قويًا للجريمة. فالقبيلة التي تُهمل ثأرها تُعد ضعيفة ومُهانة، لذا فإن الإصرار على أن "الدم ما بيسوس" هو حماية للشرف والعزة، وصونٌ لهيبة الجماعة.

إن حق المطالبة بالدم ينتقل بالوراثة من السلف إلى الخلف، ليُحوّل الخصومة من قضية أفراد إلى قضية أجيال، ومن لحظة غضب إلى عهد لا يُنسى

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...