«مَنَاهِجُ الْبَادِيَة، حِكْمَةُ الْثَّلَاثِ في الدُّنْيَا»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


تُعدّ هذه النصائح القديمة كنزاً من الحكمة الشعبية، وهي تُقسم الحياة إلى قوائم ثلاثية تُحدد معايير الثقة، وتُحذّر من مصادر الشر، وتُعلم فن التعامل مع الوقت والناس.

 

ثَلَاثٌ مَا تَأْخُذْهُنَّ حَتَّى تَنْشِدْ عَنْهُنَّ:

(العَسَل، وَاللَّبَن، وَالْمَرْأَة)

هذه الأشياء الثلاثة تُعد ضرورية لكنها حساسة جداً. يجب السؤال والاستقصاء عن مصدر العسل وجودته، وعن حَلَال اللبن ونظافته، وعن سيرة المرأة وخلقها قبل الارتباط بها. فالثقة العمياء فيها تؤدي إلى عواقب وخيمة.

 

ثَلَاثٌ مَا تَرْتَاحْ حَتَّى تَفْتَكْ مِنْهُنَّ:

(السُّوسَة، وَالدَّيْن، وَالرَّقِيقُ الْعَطِيبُ) 

هذه ثلاثة مصادر للمنغصات لا يجلب الخلاص منها إلا الراحة الكاملة. فالسوسة (الآفة التي تنخر) والدين (همّ الليل وذلّ النهار) والعبد أو الخادم السيئ (الذي يُفسد ولا يصلح)، يجب التخلص منها بأسرع وقت لضمان صفاء البال.

 

ثَلَاثٌ أَنْ مَضَى وَقْتُهُنَّ فَقَدَتْ طَعْمَهُنَّ:

(الْعَزُومَة، وَالتَّعْزِيَة، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ) 

هذه الأمور ترتبط بـ "الآن"؛ فالعزومة تفقد قيمتها إن لم تُلبَّ في حينها، والتعزية تفقد مواساتها إن تأخرت بعد انقضاء أيام الحزن، وصلاة المغرب (لقصر وقتها) إن فات وقتها، فقدت الأجر والبركة المباشرة.

 

ثانياً: التَّحذِيراتُ وَمَرَاتِبُ السُّوءِ: 

ثَلَاثٌ يَجِيرُكَ الله مِنْهُنَّ:

(وَلَدُ الْحَرَام، وَقَطَّاعُ الْأَرْحَام، وَوَكَّالُ رِزْقِ الْأَيْتَام)

هذه الثلاثة هي نماذج للسوء الأخلاقي المُجمع عليه. ولد الحرام (المُتعدي على الأعراف)، وقاطع الأرحام (الذي يمزق النسيج الاجتماعي)، ووَكَّال مال اليتيم (الذي يسرق الضعيف). الدعاء هنا للحماية من الاقتراب من هذه النماذج الشريرة.


ثَلَاثٌ لَا تُرَافِقْهُمْ: 

(الْهَبِل، وَالْعَطِيب، وَقَلِيلُ الْمُرُوَّةِ)

هذه دعوة لاختيار الصاحب بعناية. الهَبِل (السفيه أو قليل العقل) يُفسد بالجهل، والعَطِيب (المُصاب بالعيب أو الفساد في طبعه) يُفسد بالخلق السوء، وقليل المروءة (الذي يغيب عنه النفع والحياء) يُخذلك عند الشدة.


ثَلَاثٌ رَاكْ تَسْمَعْ لَهُمْ: 

(الْفَتَّان، وَالْكَذَّاب، وَشَاهِدُ الزُّورِ)

التحذير هنا من الاستماع إلى ثلاثة أنواع من الناس لأن كلامهم لا يورث إلا الفتنة والضرر. سماعهم هو تشجيع لفسادهم وتضييع للوقت والجهد في اللغو.

 

ثالثاً: مُعَاييرُ الصَّلَاحِ وَمَنَارَاتُ التَّوْفِيقِ:

ثَلَاثٌ لَا تُصْبِحْ فِيهِمْ: 

(الْأَشْكَل، وَالْمِعْيَان، وَغَضِيبُ الْوَالِدَيْنِ)

"لا تُصبح فيهم" تعني لا تبدأ يومك أو حياتك على صفتهم أو بوجودهم. الأشكل (سيئ الحظ أو الشؤم) والمِعْيَان (الحاسد أو صاحب العين القوية) وغضيب الوالدين (الذي سخط عليه أبواه) هم مصادر للطاقة السلبية والخذلان.

 

ثَلَاثٌ رَاكْ تِهْلِبْ رَايَهُمْ: 

(صَلَّايُ الْأَوْقَات، وَطَعَّامُ الْعَيْش، وَرِضِيُّ الْوَالِدَيْنِ)

 هذه دعوة لمشاورة ثلاثة أنواع من الناس والسير برأيهم (تِهْلِبْ رَايَهُمْ أي تأخذ برأيهم أو تتبعهم). صلاي الأوقات (التقي) لدينه، طعّام العيش (الكريم) لجوده، ورضي الوالدين (البار) لبركته.

هذه النصائح مرتبة كأنها "سلم حكمة"، تبدأ بما يجب الحذر منه، ثم بما يجب اجتنابه، ثم بما يفقد قيمته إن فات وقته، وأخيرًا بما يُغتنم ويُؤخذ به

 

 


 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...