«العِدايَة في البادية»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تُعدّ العِدايَة من أسمى تقاليد
البادية، إذ تجسّد أرقى صور التكافل الاجتماعي، وتُكرّس قدسية الشرف في إكرام
الضيف. فهي ليست مجرد اقتراض عابر، بل نظام عرفي صارم، يبيح للمضيف أن يأخذ من غنم
جاره ما يُكرم به ضيفًا فاجأه، حين تكون يده خالية.
لا تُباح العِدايَة إلا في ظروف
استثنائية محددة، أبرزها:
• أن يخلو بيت المضيف من الغنم.
• أن تكون أغنامه بعيدة، يتعذر إدراكها
قبل موعد الضيافة.
• ألا يكون قريبًا من سوق أو تاجر
أغنام يمكنه الشراء منه.
أحكام وضوابط العِدايَة:
• للعادي (الأخذ) أن يختار أي شاة،
سواء من جاره في القبيلة أو من غيرها، باستثناء التيس أو الكبش.
• العِدايَة دين مؤجل بضمان الشرف،
وعلى العادي ردّ مثل الذبيحة فور تمكنه، بمهلة قصوى لا تتجاوز أربعة عشر يومًا.
• إذا تأخر عن السداد، يحق لصاحب الغنم
أن يطالبه في السوق وفق قاعدة: "يَحتَلي (صاحب الغنم يختار) والعادي
يشتري"، أي أن الجار يختار الشاة الأفضل، ويتحمل العادي ثمنها، فيزداد عبء
التباطؤ.
• إذا امتنع عن الرد، جاز للجار أن
"يُوسِق" عليه، أي يغزو غنمه ويحجز منها ما يسترد به حقه، في تأكيد صارم
على قدسية الدين ووجوب الوفاء.
لقد ابتكر البدو بهذا النظام وسيلة
تضمن ألا يتخلى أي رجل عن واجبه في الضيافة، حتى لو اضطر إلى اقتحام حظيرة جاره.
وفي المقابل، وضعوا قواعد دقيقة للرد والقصاص، تحفظ حقوق الجيران وتُرسّخ مبدأ
التكافل والوفاء.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات