«ما أحسنه ضيف، وما أرداه محلي»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



يضرب هذا المثل في البخيل، الذي لا يُحسن إلا حين يكون ضيفًا، فإذا صار صاحب بيت، ظهرت رداءة طبعه، وسوء كرمه، وضيق صدره. فهو في مقام الضيافة خفيف الظل، حسن المعشر، لا يُثقل على أحد، ولا يُظهر شحّه، لأن اليد ليست يده، والواجب ليس عليه. لكنه إذا صار هو المضيف، انكشفت حقيقته، وتجلّى بخله في كل شيء: في الترحيب، وفي الطعام، وفي القهوة، وفي طول البال.

يقول المثل: «ما أحسنه ضيفًا، وما أرداه محليً»، أي أن هذا الرجل يُحسن حين يُستضاف، لكنه يَردُؤ حين يُستَضيف. فحُسن الضيافة لا يُقاس بحسن الضيف، بل بحسن المضيف، وهنا تظهر المفارقة كيف يكون الإنسان طيبًا في مقام الضيف، فإذا صار صاحب البيت، صار رديئًا، شحيحًا، لا يُكرم أحدًا، ولا يُفتح له باب.

هذا المثل من الأمثال الساخرة التي تكشف تناقض النفوس، وتفضح من يتزيّن باللطف حين لا يُكلّف، فإذا كُلّف، تخلّى عن كل فضيلة. وهو نقد لاذع لمن لا يُكرم الضيف، ولا يُحسن استقباله، ولا يرى في الضيافة إلا عبئًا على ماله وراحته.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...