«الضيف ضيف الرحمن»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


هذه العبارة تختصر جوهر فلسفة الكرم في البادية، حيث لا يُنظر إلى الضيف كزائر عابر، بل يُرفع إلى مقامٍ رفيع، تُحاط به الهيبة، ويُصان من كل تقصير أو أذى. فهي إعلان بأن إكرام الضيف ليس مجرد عادة اجتماعية، بل واجب إيماني، تُستمد جذوره من العقيدة قبل العُرف. حين يُقال "الضيف ضيف الرحمن"، فإنما يُنسب الزائر إلى الله، فيُضفى عليه طابع من القداسة والبركة، ويُصبح وجوده امتحاناً للمروءة، وفرصة لنيل الشرف. من يستضيف ضيفاً، كأنما يستضيف من أرسله الله، وهذا يضع على عاتقه مسؤولية مضاعفة، لا تقف عند حدود الطعام والشراب، بل تمتد إلى الحماية والرعاية والستر.

الضيف في البادية له حرمة، وله مقام، وله حقوق لا تُمس. ومنذ أن تطأ قدماه المضارب، يدخل في ذمة القبيلة كلها، ويُصبح أذاه عيباً لا يُغتفر، وخيانة لميثاق الحماية. لذلك، جُعل له قِرى، ووضعت له قواعد أخلاقية صارمة، لا يُقبل فيها التهاون، ولا يُعذر فيها التقصير.

إكرام الضيف واجب لا يُنقض، ولو كان المضيف في ضيق. فالمروءة عند البدوي تتقدم على الحاجة، والكرم يُقدَّم ولو على حساب القوت. لا يُظهر المضيف ضيقاً، ولا يُشعر ضيفه بأنه ثقيل، بل يُقابله بالبِشر، ويُقدّم له ما تيسّر وكأنه يُكرم نفسه.

ويُعتقد أن الضيف يحمل معه البركة، وأن الرزق الذي يُقدَّم له يعود مضاعفاً على أهل البيت. فالترحيب به ليس فقط أداءً للواجب، بل نيلٌ لشرف الإضافة، وتوسعة في الرزق، ورفعة في القدر.

وقد جاء الإسلام ليُعزز هذه السجية، ويُثبتها في النصوص، فقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». وجاء في دعاء أعرابي في بعض المواسم: "اللهم إن لك عليّ حقوقاً فتصدق بها عليّ، وللناس قبلي تبعات فتحملها عني، وإنك أوجبت لكل ضيف قِرى، وأنا ضيفك، فاجعل قِراي في هذه الليلة الجنة.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...