«الْبِيرُ اللَّي تَشْرَبُ مِنْهُ، لَا تَرْمِي فِيهِ الْحَجَر، دُسْتُورُ الْوَفَاءِ وَصِيَانَةِ الْمَعْرُوفِ.»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


البِيرْ اللي تِشْرَبْ مِنْه: البئر هي استعارة لمصدر الرزق، أو العون، أو المنفعة، أو حتى الشخص الذي تحتاج لمساعدته ولا غنى لك عنه (كصاحب عمل أو صديق معين).

لَا تِرمِي فِيه الْحَجَرْ (أو الحَصَا): هو نهي صريح عن الإساءة، أو الإتلاف، أو التسبب في الضرر لهذا المصدر.

المثل دعوة صريحة للحفاظ على كل ما يُنتفع به، وعدم الإساءة إليه. فمن الحكمة أن لا تتلف مصدر مائك الذي قد تحتاج إليه غداً. وهو تحذير من نكران الجميل أو قطع الأرزاق، لأن الإنسان لا يدري متى يحتاج العودة إلى هذا المصدر مرة أخرى. ويحذر من الإساءة إلى مصدر النفع والخير، فالبئر التي تروي عطشك وتضمن حياتك، من الحماقة أن ترمي فيها حجرًا فتفسد ماءها أو تردمه، فتفقد المنفعة وتُصيب نفسك بالضرر. فالإنسان الكريم لا ينسى المعروف ولا يجازي الإحسان بالإساءة.

الإضرار بمصادر رزقك أو دعمك هو تصرف غير حكيم يعود بالضرر عليك في المقام الأول. يشمل ذلك العلاقات في العمل، والصداقات، والعلاقات العائلية، ومع من تقدم لك خدمات أو مساعدات.

لا تُهمل أو تُسيء إلى الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة الذين وقفوا معك في الأوقات الصعبة. احترم من قدموا لك الدعم المعنوي أو المادي، فالوفاء من صفات الكرام. لا تتلف مرافق عامة تنتفع بها أنت وغيرك (كالمتنزهات، المكتبات، الطرق). احترم من يقدمون لك خدمات في الحياة اليومية (كالبائع، السائق، الطبيب).

لطالما اشتهرت الثقافة العربية بالتشديد على الوفاء وعدم نكران الجميل، وهو ما تجلى في العديد من الأمثال والحكم والأبيات الشعرية التي تحمل نفس معنى هذا المثل قول الشاعر:

دُرْبٍ تَجِيهِ اليَوْمَ لَا تَزْرَعْهُ شَوْكًا

يُمْكِنْ تَجِي لَـــهُ بَعْدَ يَوْمَيْنْ حَافِي

تفسيره: لا تزرع الشوك في طريق قد تمر فيه اليوم، فقد تضطر للسير فيه حافي القدمين غدًا. وهي صورة قوية تحذر من الإساءة لأي شخص أو مكان، فالأيام تدور وقد تكون في موقف ضعف وحاجة.

وقالوا في امثالهم:-

"لَا تَتْفُلْ فِي صَحْنِ أَكَلْتَ فِيهِ"

تفسيره: لا تُقذِر المصدر الذي نلت منه المنفعة والقوت، فهذا فعل قبيح يدل على الجحود وقلة الأدب.

"البِئْرُ الّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا لَا تَرْمِ فِيهَا الحَصَى"

والمعنى واحد، فهو تحذير من إيذاء مصدر الخير حتى بأبسط أشكال الإساءة (كرمي الحصى).

مثل "البِئْرُ الّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا لَا تَرْمِ فِيهَا الحَجَرَ"  تذكير بقيمة الوفاء والأخلاق التي ترفع من شأن الفرد والمجتمع، وتضمن استمرار الخير والمعونة بين الناس.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...