«أخلاقيات الجوار في البادية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في حياة البدو، للجيرة طقوسٌ رفيعة تُعبّر عن عمق العلاقة بين الجار وجيرانه، لا في الحضور فقط، بل في الرحيل أيضًا. ومن لطائفهم في معاملة الجار عند النزول والارتحال، ما يلي:

 • عندما يحل ضيف أو شخص جديد يريد أن ينزل بجوار البدو، يقوم الجيران إليه فوراً بالترحاب، ويُسارعون في مساعدته على إنزال أمتعته ونصب بيته (الخيمة). ويُحضرون له الماء والحطب، ويُشعلون له النار. ويُصنع له القهوة ويُقدّم له طعام الضيافة

 • إذا أراد الجار أن يرتحل، يمتنع الجيران عن مساعدته في تحميل أمتعته على رواحله. هذا الامتناع لا يعني البخل أو قلة الكرم، بل يُعتبر قمة المروءة، لأنه يُفسّر على أنه رفض لرغبة الجار في الابتعاد عنهم. هو تعبير صامت يقول: "لا نريد لك أن ترحل عنا، فجوارك غالٍ".

 • يذهب الجار قبل رحيله ليطلب من جيرانه أن يسامحوه على ما بدر منه، قائلاً: "أستروا ما رأيتم منا"، وهي عبارة تنضح تواضعًا وحرصًا على نقاء العلاقة.

 • بعد رحيل الجار، يقوم جيرانه بإشعال النار في مكان موقد نار بيته السابق لعدة أيام. هذا الفعل الرمزي هو قمة الوفاء والاحترام، وتذكرة بأن هذا المكان كان عامراً بجار عزيز.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...