«مِقراط العصا»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- مِقراط: مأخوذة من الفعل "قَرَطَ" أي رمى.
- مِقراط العصا: تعني مرمى العصا، أي المسافة التي يمكن أن تُرمى إليها العصا.
يضرب هذا المثل في الحديث عن المسافة والبعد، لكنه لا يُستخدم للدلالة على العجز أو الاستحالة، بل لتقليل شأن البُعد، وتأكيد أن المسافة مهما طالت فهي في متناول الهمة والعزم. وأن المسافة الطويلة والشاقة التي تفصل المسافر عن وجهته يجب أن ينظر إليها على أنها مسافة قريبة جداً، لا تزيد عن مرمى عصا. هذا الاستصغار للمسافة يُحوّل العائق المادي إلى تحدٍ سهل المنال.
ويوازي هذا المعنى ما يُقال في التعبير الاصطلاحي "على مرمى حجر"، إذ يُستخدم لوصف مسافة قصيرة جداً، أي أن المكان قريب جداً أو يقع على بعد خطوات قليلة. ويُستعمل مجازياً للإشارة إلى القرب المكاني أو الزمني، ومكافئ لعبارة "على بعد خطوتين" أو "قريب جداً". فكلا التعبيرين، "مِقراط العصا" و"على مرمى حجر"، يلتقيان في تصوير البعيد على أنه قريب، وتحويل المسافة إلى أمر يسير أمام العزيمة والإرادة.
يضرب هذا المثل لتحفيز النفس، وخلق الهمة، وتذكير الرجال بأن المسافة لا تُقاس بالأميال، بل بالإرادة. ودعوة للمسير، وتحدٍ للعجز، وتأكيد على أن البعيد يُقرب إذا صدقت النية وقويت العزيمة. المثل تصوير عميق لطبيعة الرجال الذين لا تُثنيهم المسافات عن بلوغ المقاصد. فحين يُقال إن المكان "مِقراط العصا"، فالمقصود أن البُعد لا يُعد عذرًا، وأن الطريق مهما طال فهو قريبٌ على من عقد العزم وشد الرحال.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات