«مَنْ شَاوَرَ أَرْدَى.. لِمَاذَا يُعَدُّ سُؤالُ الضَّيْفِ عَنِ الزَّادِ مَنْقَصَةً؟»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يؤكد المثل الحكمة في آداب الضيافة والكرم، وهو يُستخدم تحديداً لذمّ من يُشاور ضيفه في أمر الطعام أو الشراب، معتبراً أن سؤال الضيف عن رغبته هو إخلال بمبدأ الكرم المطلق.

مَنْ شَاوَرَ: أي من طلب المشورة أو الرأي. هنا يُقصد به المضيف الذي يسأل ضيفه: "ماذا تأكل؟" أو "ماذا تحب أن نُقدم لك؟".

أَرْدَى: تعني "أفسد"، أو "فشل فشلاً ذريعاً".

المثل يعني أن المضيف الذي يُشاور ضيفه في نوع الطعام أو الشراب قد أفسد كرمه وأهلك قيمة ضيافته. فمن أدب الكرم أن يُقدّم المضيف أفضل ما لديه دون سؤال، لأن الضيف غالباً ما يشعر بالحرج ويُجيب بما يخفف العبء عن المضيف، وقد لا يُعبر عن رغبته الحقيقية.

الكرم الحقيقي يقوم على المبادرة وتوقع حاجة الضيف دون سؤاله. السؤال هنا يُعتبر إحراجاً للضيف وتراجعاً عن مسؤولية الكرم. فالمضيف الكريم يُريح ضيفه من عناء الاختيار. فالمشورة في هذا السياق تُلقي المسؤولية على الضيف، بينما كان من المفترض أن يتكفل بها المضيف وحده. العرف الجاهز للكرم هو أن يُقدم المضيف أفضل ما لديه، وهذا الفعل أقوى من مائة سؤال. لذا، يُعتبر سؤال الضيف إشارة إلى فقر في الكرم أو جهل بآدابه.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...