«ما على الأجواد عقب
الإجهاد لايم.»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"ما على الأجواد عقب الإجهاد
لايم"، أي: لا يُلام الكريم بعد أن بذل جهده.
- الأجواد: جمع "جواد"، وهم
الكرام أصحاب المروءة والنخوة.
- عقب الإجهاد: أي بعد بذل الجهد
والطاقة.
- لايم: اللوم أو العتاب.
المثل يُقال لرفع اللوم عن من بذل وسعه
في أمرٍ ما ولم يُوفّق، تأكيدًا على أن الجهد الصادق يُعفي صاحبه من العتاب.
المثل يُرسّخ قيمة الإنصاف، ويُعلّمنا
أن الكرام لا يُلامون إن أخفقوا بعد أن أجهدوا أنفسهم. فالمعيار الحقيقي ليس
النتيجة، بل الإخلاص في السعي. يجب تقدير الإنسان على ما بذل، لا على ما حصّل،
وتذكير بأن التوفيق بيد الله، أما الجهد فبيد الإنسان.
يُروى أن أحد فرسان البادية، خرج في
طلب فزعةٍ لقومه، فركب فرسه من الفجر حتى كادت الشمس تغيب، يطلب النصرة من القبائل
المجاورة. عاد مُرهقًا، وقد خابت مساعيه، إذ كانت القبائل مشغولة بأحوالها. فلما
دخل على شيخ قومه، قال له بعضهم: "ما جبت لنا فزعة؟"
فرد الشيخ بحكمة: "ما على الأجواد
عقب الإجهاد لايم. الرجل فعل ما عليه، والباقي على المقادير."
فسكت القوم، وأُكرم الفارس، لأنه أخلص
في سعيه، وإن لم يُوفّق.
في مجالس البدو، لا يُقاس الرجال بما
نالوا، بل بما بذلوا. ومن بذل جهده، وصدق في نيته، فهو عندهم جواد، لا يُلام ولا
يُعاتب. المعيار الحقيقي للحكم على الناس هو مدى إخلاصهم وجهدهم، وليس فقط النتائج
التي هي بيد الأقدار. كذلك العفو عن أي تقصير طفيف قد يصدر من "الجواد"
أثناء جهاده، لأن جهده الكبير يغطي على أي هفوة صغيرة."ما على الأجواد عقب
الإجهاد لايم" دعوة لتقدير الإنسان على ما بذل لا على ما حصّل، ويؤكد أن
الجهد المُخلَص يرفع عن صاحبه كل لوم.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
0 تعليقات