«كل جيل يطرب لجيله»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يكمن السر في أن أفراد الجيل الواحد،
سواء كانوا شيوخًا أو شبابًا، يشتركون في "إطار مرجعي" واحد. يتضمن
الظروف الزمنية المتشابهة، عاشوا أحداثًا تاريخية واجتماعية واقتصادية متقاربة.
هذا يخلق لغة مشتركة بينهم. يمرون بمراحل
حياتية متزامنة (مثل تربية الأبناء، أو بناء المستقبل، أو التقاعد). يظل لكل جيلٍ
نغمةٌ خاصة تطربه، وصوتٌ مألوف يأنس له، وحديثٌ يلامس وجدانه. فالمثل القائل:
"كل جيل يُطرَبُ لجيله" مرآةٌ تعكس طبائع البشر وتفضيلاتهم في التواصل
والأنس. فالشيوخ، وقد خطّ الزمن على وجوههم سطورًا من التجارب، يأنس لهم أن
يتحلقوا حول ذكرياتهم، يتبادلون أطياف الماضي، ويتحدثون بلغةٍ لا يفهمها إلا من
عاش نفس العصر، وذاق مرارة الأيام وحلاوتها في ذات الظروف. فهم لا يطربون فقط
للكلام، بل لحنينٍ مشترك، ولمشاعرٍ لا تُترجم إلا بين من عاشها. وكذلك الشباب، يأنسون
لمن يشاركهم نبض العصر، وتفاصيل الحياة التي تشكلت في ظل تقنياتهم، وأحلامهم،
وتحدياتهم. فهم يتحدثون بلغةٍ سريعة، وأفكارٍ متجددة، لا تُفهم إلا في سياق جيلهم.
كلٌ يطرب لصوتٍ يشبهه، ويأنس لرفيقٍ
يشاركه الإيقاع. فليس في الأمر عزلة، بل انسجامٌ طبيعي، تدعو إلى احترام خصوصية كل
جيل، وفهم مصدر انسجامه.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...
0 تعليقات