«تعقيب الفنجان»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُعدّ تقليد "تعقيب الفنجان"
في مجالس البادية من الأعراف القاسية، وهو ليس مجرد تجاوز في ترتيب الصب، بل هو
إعلان رمزي وعلني عن سقوط القيمة الأخلاقية أو الشرفية للرجل بين قومه. هذا
التقليد يظهر مدى أهمية الشرف والكرامة في المجتمع البدوي.
التعقيب يعني أن يقوم صَبَّاب القهوة
بتجاوز أحد الجالسين فلا يصب له القهوة، بل يُعدّيه إلى من يليه مباشرة. هذا الفعل
ليس خطأ في ترتيب الضيافة، ولكنه اتهام ضمني وعلني يوجه إلى الرجل. ولا يحدث
التعقيب إلا بسبب أمرين عظيمين:
انتهاك جريمة خُلُقية: وهي الجرائم
التي تمس الشرف والعفة والأخلاق.
الذل والانهزام في الحرب (خيانة
الشجاعة): يُعقَّب الرجل إذا ثبت أنه فرَّ وهرب من المعركة أو أظهر ذلاً وجبناً
عند اللقاء. فالجبن في ثقافة البادية هو عار لا يغتفر.
عندما يُعقَّب الرجل، يكون في موقف
حرج، إذا سأل الرجل، قائلاً: "لماذا تعديني الفنجان؟"، تكون الإجابة
سريعة ومباشرة: "لأنك فعلت كذا وكذا" (تُذكر جريمته).
التعقيب هو حكم اجتماعي يصعب محوه، وقد
يُعيَّر به الرجل بقولهم: "إخسأ يا مُعقب الفنجان".
القهوة في البادية هي رمز للكرم،
والشجاعة، والضيافة، والمكانة. حرمان الرجل من فنجان القهوة يعني حرمانه من رموز
الشرف هذه. وتُلزم الفرد بتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوكه أمام الملأ، وتُجبره
على الدفاع عن شرفه أو الاعتراف بخطئه.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات