«بين الهفوة والغفران، حوار القلوب بين أخوين.»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


في زمنٍ تزداد فيه القطيعة وتقل فيه المبادرة، يسطع هذا الحوار القصير بين أخوين كنموذج راقٍ للمحبة والتسامح. كلمات قليلة، لكنها تنبض بالصدق والبلاغة، وتختصر مشاعر عميقة يصعب التعبير عنها في صفحات.

كتب أحد الأخوين إلى أخيه معتذرًا، فقال:

"مثلي هفا ومثلك عفا"

فأجابه الآخر:

"مثلك اعتذر ومثلي غفر"

كل عبارة تتكون من أربع كلمات فقط، لكنها تحمل وزنًا شعوريًا وأدبيًا كبيرًا. في كل جملة، هناك مقابلة بين "مثلي" و"مثلك"، مما يخلق توازنًا شعريًا ويعزز المعنى. الاعتراف بالهفوة دون تبرير، والرد بالغفران دون تردد، يعكس نقاء العلاقة الأخوية.

استخدام الفعل بصيغة الماضي ("هفا"، "عفا"، "اعتذر"، "غفر") يوحي بأن الأمر قد انتهى، وأن الصفاء قد عاد. فالاعتذار لا يُنقص من قدر صاحبه، بل يرفعه. والغفران لا يُظهر ضعفًا، بل يدل على سمو النفس. والأخوة الحقيقية تُختبر في لحظات الخلاف، لا في لحظات الوفاق.

أن الكلمة الطيبة، حين تُقال في وقتها، تداوي ما لا تداويه الأيام. وأن بين الأخوة، لا مكان للكبرياء حين يكون القلب هو المتحدث. هذا الحوار يذكرنا أن جمال اللغة لا يكمن في طولها، بل في قدرتها على التعبير عن أصدق المشاعر بأقل الكلمات.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...