«عُذْرٌ أَقْبَحُ مِنْ ذَنْبْ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


المثل لا يصف مجرد فشل في الاعتذار، بل يُشير إلى تفاقم الخطأ بسبب السرد غير الموفق أو التبرير الركيك. إنها حالة يصبح فيها محاولة الإصلاح سبباً في زيادة الإفساد.

عُذْرٌ أَقْبَحُ مِنْ ذَنْبْ: العذر هو محاولة تبرير الفعل أو تقليل أثر الخطأ. الذنب هو الخطأ الأصلي المرتكب. أن التفسير أو التبرير الذي قدمه المذنب لخطئه كان سيئاً ومستفزاً لدرجة أنه فاق الذنب الأصلي في قبحه وإساءته. وقد عبّر عنها الشاعر بقوله:

وَكَمْ مُذْنِبٍ لَمَّـــا أَتَى بِــــاعْتِذَارِهِ

جَنَى عُذْرُهُ ذَنْباً مِنَ الذَّنْبِ أَعْظَمَا

كم من شخص ارتكب خطأ، وحينما جاء ليعتذر، كانت صياغة اعتذاره أو تبريره سبباً لارتكاب خطأ أكبر من الخطأ الأول. لقد أثمر اعتذاره ذنباً جديداً.

الاعتذار ليس فرصة للدفاع عن النفس أو لتقديم حجج واهية. عندما يكون العذر كذباً، أو فيه إنكار للواقع، أو يلقي باللوم على الآخرين، فإنه يُسيء إلى المذنب أكثر مما يُصلحه. فالاعتذار الصادق والفعّال يتطلب إقراراً كاملاً بالخطأ. أما محاولة تجميل الخطأ أو تصغيره بحجج غير مقنعة، فذلك يُظهر استخفافاً بذكاء الطرف المتضرر. العذر القبيح لا يُزيل الغضب، بل يُضاعفه، لأنه يُضيف إهانة الاستخفاف إلى إهانة الخطأ الأصلي. أن سوء التعبير عن الندم يمكن أن يُحوّل محاولة الإصلاح إلى كارثة، ويُعلّمنا أن الاعتراف بالذنب خير من التبرير الكاذب.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...