«مَن لَدَغَهُ الدَّابْ خَافْ مِنَ الْحَبْلْ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يجسد حقيقة أن الضحية لا تكتفي بالحذر من مصدر الأذى الأصلي، بل تمتد يقظتها لتشمل كل ما يشبهه، حتى لو كان بريئاً.

مَن لَدَغَهُ الدَّابْ (الأفعى): الداب (الأفعى) هو رمز للأذى الحقيقي، والمصدر الفعلي للخطر. "اللَدْغَة" هي التجربة المؤلمة.

خَافْ مِنَ الْحَبْلْ: الحبل هو شيء مشابه للأفعى في الشكل، لكنه غير ضار. الخوف منه يمثل الحذر المفرط الذي تولّده الصدمة.

المثل يعني أن من تعرض لضرر أو غدر كبير، يصبح حذِراً جداً في المرات اللاحقة، لدرجة أنه يشك ويخشى حتى في الأشياء البريئة التي تشبه مصدر الخطر الأصلي. الصدمة تُغيّر من طريقة رؤية الإنسان للعالم. تأتي هذه الحكمة مُعززة في الشعر العربي الذي يصف حالة اليقظة الدائمة التي يعيشها المتضرر:

إنَّ اللَسِيعَ لَحَاذِرٌ مُتَوَجِّسٌ * يَخْشَى وَيَرْهَبُ كُلَّ حَبْلٍ أَبْلَقِ

المعنى في الشعر: إن الشخص الملسوع (المتضرر) هو دائماً حَاذِرٌ (شديد الحذر) ومُتَوَجِّسٌ (قلق ومترقب). لدرجة أنه يخشى ويهاب كل حبل أَبْلَق (أي متعدد الألوان أو مُشابه لجلد الأفعى). هذا الوصف يُركز على حالة القلق التي لا تنتهي.

الخوف هنا ليس عيباً، بل هو آلية دفاع نفسية ناتجة عن تجربة حقيقية. أن الحذر قد يصل إلى درجة المبالغة غير المنطقية، لكن هذه المبالغة مفهومة ومبررة في ضوء التجربة السابقة.أن آثار الأذى لا تقتصر على الألم اللحظي، بل تمتد لتُغير من طباع الشخص وطريقة تعامله مع محيطه بشكل دائم.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...