«لَا يُنْحَرْ الطَّرْفُ الْمَطْلُوبُ بِرُمْحَيْنِ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يُعدّ هذا المثل قاعدة في القضاء العرفي البدوي، وهو يُرسّخ مبدأً جوهرياً في العدل والإنصاف، مفاده أن "العقوبة لا يجب أن تتضاعف أو تتعدد لنفس الجريمة". إنه قانون يمنع ازدواجية العقاب على الطرف المُعتدي.

لَا يُنْحَرْ: "النحر" هو الذبح أو القتل، ويُستخدم هنا مجازاً للإشارة إلى العقوبة أو القصاص أو الغرامة التي تُفرض على المُعتدي (المطلوب).

الطَّرْفُ الْمَطْلُوبُ: هو الطرف المُعتدي أو المدان الذي وجب عليه الحق والعقوبة.

بِرُمْحَيْنِ: الرمح هو رمز للسلاح والعقوبة أو القوة. استخدام "رمحين" يعني "عقوبتين" أو "قصاصين" لنفس الفعل.

لا يجوز تطبيق عقوبتين أو مطالبتين ماليتين أو قصاصين على الطرف الذي ارتكب خطأً واحداً. فالدم لا يُسفح مرتين، والعقوبة لا تُؤخذ مرتين. يمنع صاحب الحق من أخذ حقه مرتين؛ سواء كان ذلك بالجمع بين القضاء العرفي (البدوي) ومحاكم الدولة (القضاء المدني)، أو بين المطالبة المادية والقصاص الشخصي. بالرغم من أن المُعتدي مُدان، فإن العرف يحميه من الوقوع تحت طائلة الظلم الناتج عن تضاعف العقاب. فمتى ما أوفى المُعتدي عقوبة واحدة، برئت ذمته. ويُلزم هذا المبدأ صاحب الحق بأن يختار المرجعية التي سيحتكم إليها، فلا يستفيد من قسوة العرف تارة، ومن صرامة القانون المدني تارة أخرى لنفس الواقعة.

"لَا يُنْحَرْ الطَّرْفُ الْمَطْلُوبُ بِرُمْحَيْنِ" هو إعلان بأن العدل يقتضي عقوبة واحدة لجريمة واحدة، وأنه حتى في طلب الحق، يجب أن يكون هناك إنصاف وحماية من الإفراط في القصاص.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...