«النَّاسْ بْتِبْكِي مَعَ الذِّيبْ وبِتْحَاحِي مَعَ الرَّاعِي»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يكشف هذا المثل ازدواجية الموقف والنفاق في تعامل بعض الناس مع القوة والضعف. إنه يصف الشخص الذي يتلون ويتظاهر بالبراءة مع الضحية، بينما يُجامل ويُوافق المُعتدي (القوي).

النَّاسْ بْتِبْكِي مَعَ الذِّيبْ: الذئب هنا هو رمز للقوة، أو المُعتدي، أو الظالم، أو صاحب النفوذ. والبكاء معه يعني مُصادقته ومُجاملته، أو إظهار التأثر به وتأييده، حتى لو كان على باطل.

وَبِتْحَاحِي مَعَ الرَّاعِي: "تِحَاحِي" تعني تُهدئ وتُساند وتُجامل. الراعي هو رمز للضحية، أو الضعيف، أو صاحب الحق المنهوب. والتحاحي معه هو إظهار التعاطف الكاذب.

المثل يصف الشخص المُتلون الذي يُظهر التعاطف مع الضحية (الراعي) ويسانده بالقول، وفي الوقت نفسه، يُساير المُعتدي (الذئب) ويقف في صفه. إنه يقف في الجانب الذي يضمن له المنفعة ويُجنبه الضرر، دون أي مبدأ ثابت.

تجد هذه الحكمة تأكيداً بليغاً في التراث الأدبي، حيث يُعزى لابن المقفع قول مشابه يصف هذا التلون الاجتماعي:

رأيتُ الناسَ خَدَّاعاً بِجَانِبِكِ * خَدَّاعْ تَبِيتُ مَعَ الذِّيبِ وتَبْكِي مَعَ الرَّاعِي

الشاعر يصف الناس بأنهم "خَدَّاعٌ" بطبعهم. وقمة هذا الخداع تظهر في أنهم "يَبِيتُونَ" (يُصادقون ويُقاربون) الذئب القوي، بينما "يَبْكُونَ" (يُظهرون التعاطف) مع الراعي الضعيف الذي نهب الذئب غنمه.

المثل يصف بدقة الشخص الانتهازي الذي يعيش بمبدأ "المصالح أولاً". إنه يخشى بطش القوي ويُظهر له الولاء، بينما يُهادن الضعيف ليحافظ على مظهره الأخلاقي. ويُشير إلى أن القول شيء والفعل شيء آخر. فالشخص لا يلتزم بموقف واحد، بل يخون الراعي الضعيف في الليل (بمقاربة الذئب) ويعود لتمثيل دور الحزين عليه في النهار.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...