«طبيعة البدو الأمنية»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


إن البدوي كتوم بطبعه، يكره الأسئلة المباشرة التي قد تكشف عن هويته أو مكانه. ويمتاز بطبيعةٍ خاصة يغلب عليها التحفظ والكتوم، فهو لا يُفصح بسهولة عن المعلومات التي تخصه أو تخص عشيرته. يكره أن يُسأل عن اسمه أو اسم والده أو أحد أفراد أسرته، كما لا يُحب أن يُسأل عن عشيرته أو عدد أفرادها أو تفاصيل عن أبنائه.

وإذا سألته عن مسكن أحد أقاربه أو جيرانه، فلن يجيبك مباشرة، بل سيتحرى عنك أولًا: من أنت؟ ومن أي عشيرة جئت؟ وهل في سؤالك ما يُشكل خطرًا على قومه؟.

فهو لا يعطي المعلومة إلا بعد أن يتأكد تمامًا من عدم وجود ضرر أو نية خفية خلف السؤال. لقد تعلم البدو هذه السلوكيات منذ الصغر، إذ يُربّي الآباء أبناءهم على عدم الإجابة عن مثل هذه الأسئلة دون تثبت، فقد يكون السائل عدوًا سريًا يبحث عن شخص ليأخذ بثأره، أو يخطط لضرر ما. وهذه الطبيعة الأمنية ليست ناتجة عن خوف، بل عن حرص وفراسة وحماية للجماعة، إذ يعيش البدو في بيئة تحتاج إلى الانتباه والحذر. بسبب الكتمان، وعدم تقديم المعلومات الدقيقة للسائلين (سواء كانوا غزاة أو موثقين)، فإن الإحصائيات القديمة لأعداد البدو وتوزعهم غالباً ما تكون غير دقيقة أو متحفظاً عليها.

إنها وعيٍ أمني فريد لدى أهل البادية، نابع من بيئتهم وتاريخهم الطويل في الصحراء، حيث لا مجال للتهاون أو الغفلة.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...