«الرحى، أداة الطحن القديمة»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


تُعدّ "الرَّحَى" من أقدم وأهم الأدوات المنزلية التي عرفتها المجتمعات البشرية حتى وقت قريب قبل انتشار المطاحن الحديثة. وهي ليست مجرد أداة للطحن، بل هي رمز للكدح اليومي، والاعتماد على الذات، ودفء المطبخ القديم. لقد كانت الرَّحَى العمود الفقري لتأمين الغذاء وطحن الحبوب الأساسية.

الرَّحَى هي آلة طحن حجرية يدوية، صُممت بذكاء لتقوم بتحويل الحبوب الصلبة، كالقمح، أو الدُخن، أو الذرة، أو الشعير، إلى دقيق ناعم. وهي تتألف من جزأين رئيسيين:

القطعة السُفلى (القاعدة): هي عبارة عن قطعة حجرية دائرية الشكل، تكون عادة أكثر سُمكاً وثباتاً. يُحفر في منتصفها مكان مخصص لتركيب عمود من الخشب (المحور) يُثبت بمهارة.

القطعة العُليا (المتحركة): هي أيضاً قطعة حجرية أسطوانية الشكل، بنفس قطر القاعدة تقريباً. في وسطها توجد فتحة دائرية تسمح بدخول العمود الخشبي المثبت في القاعدة. هذه الفتحة تكون أوسع قليلاً لضمان انطباق الأسطوانتين على بعضهما البعض. يُركّب على الجانب"مقبض من الخشب" للإمساك بها.

تُحرك الأسطوانة العليا بواسطة اليد الجانبية، وتكون حركتها دائرية حول المحور الخشبي المركزي. أثناء الدوران، يوضع الحَب المُراد طحنه من خلال الفتحة الدائرية التي في وسط الأسطوانة العليا. يتسرب الحَب ببطء بين الأسطح الحجرية المتطابقة، وينطحن بفعل الاحتكاك والضغط الناتج عن الحركة الدائرية. ولكي يتم الطحن بدقة ويُصبح الدقيق ناعماً، يجب أن تكون أسطح الأسطوانتين الحجريتين، خاصة الجهتين المتطابقتين اللتين يمر الحَب بينهما، متساوية وملساء، مما يضمن طحناً متجانساً وعالي الجودة.

لقد كانت الرحى جزءًا أساسيًا من حياة النساء في البادية والريف، حيث كانت تُدار بالأيدي في جلسات يومية تترافق أحيانًا مع الغناء أو الأحاديث العائلية، لتُخرج من بين حجارتها قوت البيت اليومي برائحة تعبق بالأصالة والتراث.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...