«مكانة الجار في ثقافة البدو»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


لطالما حظي الجار بمكانة عظيمة في المجتمعات العربية عامة، ومجتمع البدو خاصة، حيث تجسدت فيه قيم الكرم والوفاء والحماية بصورتها الأسمى. فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار إكراماً وحفظاً، حتى قال: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". هذه الوصية النبوية انسجمت تماماً مع الخلق العربي الأصيل الذي يقدس الجوار. فالجار في عرف البدو ليس مجرد ساكنٍ بجوارك، بل هو مجار، أي في حماك وذمتك، له حقٌ محفوظ وحرمةٌ لا تُمس.

الجار يُعزّ ويُكرم، ويُقدَّم في المعروف، ويُصان في الغياب والحضور. ويُسمى عند البدو "القصير"، أي القريب في المسكن، وله منزلة عظيمة في العرف والعادة. ويُعامل الجار وكأنه من أهل البيت، يُستشار ويُستضاف، ويُحمى في الشدة والرخاء.

وقالوا: "الجار مجار، فلا تُحفِّز ذمَّته عند مُجْبِره."

يقال في مقام الإنصاف والرحمة، ومعناه:

لا تُطالب الجار بما لا يملك دفعه، ولا تُحمِّله مسؤوليةً وهو تحت الإكراه أو الجبر. فالبدوي يُدرك أن الجار قد يُجبر على أمرٍ لا يرضاه، فلا يُحاسبه عليه، بل يُعذره ويُصون ذمته.

الجار عند البدو له شأنٌ عظيم، يُكرم في السراء والضراء، ويُعذر في العجز والاضطرار. ومن أعظم صور الوفاء أن يُصان الجار حتى في ضعفه، ويُحفظ حقه وإن جار عليه الزمان.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...