«جملك إنْ عقلته لك النصف فيه»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


«جملك إنْ عقلته لك النصف فيه، وإنْ قيَّدته لك الربع فيه، وإنْ أطلقته ما لك حاجة فيه.». قيمة الحفظ والمسؤولية في الرعي.

هذا المثل يربط ببراعة بين درجة إحكام الراعي لحفظ إبله وبين حجم نصيبه واستحقاقه للانتفاع بها. يقوم على تقسيم العلاقة بين الراعي وجمَله إلى ثلاثة مستويات واضحة، يمثل كل منها درجة مختلفة من المسؤولية:

"جَمَلُكْ إِنْ عَقَلْتَه لَكْ النِّصْف فِيهْ"

العَقْل: هو أقصى درجات الحفظ، حيث يتم ثني ساق الجمل الى الذراع وربطهما معًا، مما يمنع الجمل من النهوض ويُبقيه باركاً في مكانه. إذا قمت بهذا الجهد الجسدي والمالي الكبير في تحصين الجمل وحفظه التام، فإن لك الحصة الكبرى وهي النصف من النفع. هذا الحفظ الكبير يستحق أكبر مكافأة.

"وَإِنْ قَيَّدْتَه لَكْ الرُّبْع فِيهْ"

التَّقْيِيد: هو ربط اليدين مع بعضهما بالقيد، مما يُبطئ حركته ويصعّب تشتته، لكنه لا يمنعه من الحركة تماماً. هذا يمثل جهداً متوسطاً في الحفظ.. إذا اكتفيت بجهد أقل وأكثر مرونة في الحفظ، فإن نصيبك من النفع ينخفض ليصبح الربع.

"وَإِنْ أَطْلَقْتَه مَا لَكْ حَاجَة فِيهْ"

يعني تركه حراً دون أي عِقال أو قيد. إذا لم تُحصّن الجمل بما ذُكر سابقاً، فإنك قد تفقده بالضياع أو السرقة، وبالتالي يسقط حقك في الانتفاع به. فعدم الحفظ يعني عدم الاستحقاق، لأن الإهمال يؤدي إلى الفقد. فمن يُحكِم قبضته على أموره بجدية، يحصل على الحصة الأكبر. هو تحذير من عاقبة الإهمال؛ فالإطلاق دون قيد يمثل الإهمال الذي تكون عاقبته الفقد وضياع الجهد بالكامل، وهو ما يُسقط حق المالك في أي نفع مستقبلي.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...