«الخَالُ وَالِدْ»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المثل "الخَالُ وَالِدْ" ليس مجرد تعبير عن المودة، بل هو قانون اجتماعي يُجسّد المكانة السامية لنظام الخؤولة في المجتمع البدوي، ويُدلل بشكل مباشر على رفعة مكانة الأم والمرأة في البادية.

الخَالُ وَالِدْ: أي أن الخال يحمل مكانة وقيمة وقدرة على الرعاية تماثل مكانة الأب تماماً.

القيمة الكبرى التي تُعطى للخال في البادية إنما تُستمد مباشرة من تقديرهم للأم. فالخال هو امتداد لأصل الأم وعزوتها. هذا التقدير ينعكس إيجاباً على مكانة المرأة، فالعشيرة التي تُعظّم أخوال الأبناء هي عشيرة تُعظّم نساءها وتحترم جذورهن.

وفي هذا السياق، تبرز المقولة العميقة: "كادت الأمة أن تلد أباها أو أخاها"، لتُجسّد المفارقة البديعة في بنية النسب البدوي، حيث تتقاطع الأدوار بين الأب والخال، وتُصبح الأم محوراً للامتداد والعودة، فهي التي تُنجب من يحمل صفات الأبوة أو الأخوة، وتُعيد إنتاج العزوة. وتُعزز فكرة أن الخال ليس غريباً عن الأبوة، بل هو قريب منها نسباً ومقاماً، مما يُضفي على المثل "الخَالُ وَالِدْ" بعداً فلسفياً واجتماعياً عميقاً.

العشيرة لا تتشكل فقط من الأبناء المباشرين، بل تمتد لتشمل دائرة الأخوال، مما يخلق شبكة من الحماية والدعم المتبادل. ويعكس كيفية تشكيل النواة العائلية الواسعة، حيث يُشارك الأخوال في رعاية أبناء أختهم والمساهمة في حمايتهم والمساعدة في شؤونهم. فهم شركاء في "السراء والضراء"، ومساندون في الشدائد كما في الأفراح.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...