«الفَرَحُ عَزَّامْ
نَفْسِه»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقولة البدوية: "الفَرَحُ
عَزَّامْ عَلى نَفْسِه" أو "الفَرَحُ عَزَّامْ نَفْسِه"، يُجسّد
فلسفة الكرم والحرية في تقاليد البادية، حيث لا يُنتظر من صاحب الفرح أن يُرسل
دعوة، ولا يُشترط عليه أن يُنادي الناس لحضور عرسه، بل يكفي أن تُنصب بيت الشعر
وتُعلّق عليها الراية البيضاء، حتى يُعتبر الجميع مدعوين بلا استثناء.
البدوي بطبعه حرّ، لا يُحب أن يُلزم
أحداً، ولا أن يُلزم نفسه بطلبٍ قد يُفسّر على أنه استجداء. وما منعه من توجيه
الدعوة المباشرة للناس إلا تلك العادة الراسخة التي تُعرف بـ"القَوْد"،
وهي ظاهرة اجتماعية جاءت كمساعدة لصاحب العرس، وتتمثل غالباً في تقديم شيء عيني
كهدية، مثل المال، أو كيس من الرز أو السكر، وأكثرها انتشاراً رأس من الغنم.
ولأن "القَوْد" يُقدَّم لمن
يُقيم الفرح، فإن دعوة الناس قد تُفهم على أنها طلب غير مباشر لهذا القود، مما
يُحرج صاحب الفرح ويُشعره، وهذا ما لا يليق بالبدوي ولا بطبعه الكريم. لذا، كان
المثل يقول: "الفَرَحُ عَزَّامْ عَ نَفْسِه"، أي أن الفرح يدعو نفسه
بنفسه، ومن حضر فقد لبّى نداء الكرم، لا نداء الاستجداء
ومما كان يُعزز هذا التقليد أن البيوت
في البادية كانت متباعدة، تفصل بينها مسافات شاسعة من الفلاة، مما يجعل الدعوة
المباشرة أمراً شاقاً، بل غير مألوف. فكان نصب بيت الشعر ورفع الراية البيضاء
بمثابة الإعلان الصامت، الذي يتجاوز حدود المسافة، ويصل إلى من يلتقط الإشارة
بعينه أو يسمع بها من قريب أو بعيد. ومع تغيّر الزمن وتبدّل العادات، انتهت تلك
التقاليد، وأصبح الناس يُرسلون بطاقات الدعوة الرسمية للمدعوين.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات