«ربعٍ تعاونوا ما
ذلوا»
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله
سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُجسّد المثل قيمة التعاون والتآزر
كضمان وحيد للحياة الكريمة والأمن. المثل يُقرر قاعدة لا تُخترق، أن الجماعة
المُتكاتفة لا يمكن أن تُهزم أو تُذل.
رَبْعٍ تَعَاوَنُوا:
"الرَّبْع" هم الجماعة أو القوم أو العشيرة أو الأصدقاء المتحدون.
و"تَعَاوَنُوا" تعني تكاتفوا وشدّ بعضهم أزر بعض.
مَا ذَلُّوا: "ما ذَلّوا" هي
نفي الذل والهوان والضعف.
أن أي مجموعة من الناس، مهما كانت
صغيرة أو قليلة العدد، إذا اتفقت وتعاونت فيما بينها في السراء والضراء، فإنها لن
تتعرض للذل أو الهزيمة، وستظل قوية مهابة الجانب.
تأتي هذه الحكمة مُعززة في الشعر
العربي الذي يصف العواقب الوخيمة للانفراد والتفكك:
يُمْنَى بِلَا يُسْرَى تَرَاهَا
ضَعِيفَة * وَرَجْلٌ بِلَا رَبْعٍ عَلَى الْغَبِنْ صَبَّارْ
الشاعر يستعير صورة جسد الإنسان، فيقول
إن اليد اليمنى (رمز القوة والعمل) إذا عملت بمفردها دون مساندة اليد اليسرى،
فإنها تُعتبر ضعيفة. وكذلك هو حال "الرَّجُلُ بِلا رَبْع" (المنفرد بلا
سند أو عشيرة)، فإنه يظل "عَلَى الْغَبِنْ صَبَّارْ"، أي مُعرَّضاً
للغبن والظلم والقهر، ومُجبراً على تحمُّل ذلك بصبر لا مفر منه.
المثل يحث على نبذ الأنانية
والفردانية، ويعتبر أن قوة الفرد لا تظهر إلا ضمن قوة جماعته. والتعاون ليس مجرد
فضيلة، بل هو آلية أمنية ودفاعية تضمن سلامة الكل. فالمتحدون يحمون بعضهم من
الأخطار الخارجية. وتذكير دائم بأن مصدر العزّة والمَنَعة ليس في المال أو العدد،
بل في التراص الروحي والاجتماعي بين أفراد الجماعة.
" لا تقرأ و ترحل "
ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...

0 تعليقات