«لا غدر مثل غدر البحر، ولا حقد مثل حقد الجمل»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يضرب هذا المثل في وصف الغدر والحقد حين يبلغ أقصاه، فيُشبَّه الغدر باضطراب البحر الذي لا يُؤمن جانبه، ويُشبَّه الحقد بحقد الجمل الذي يُعرف عنه أنه لا ينسى الإساءة، ويكتم الغيظ حتى تأتيه الفرصة للانتقام، ولو بعد سنين. الجمل، أو البعير، يُعد من أكثر الحيوانات قدرة على كتمان الغضب، ويُقال إنه لا ينسى من أساء إليه، حتى وإن مرت سنوات طويلة. وقد عرف أهل الإبل هذه الصفة جيدًا، فهم يراقبون نظراته وسلوكه، ويخشون لحظة انتقامه، خاصة في أوقات الهياج أو التهيّج.

من أسباب حقد الجمل:

- سوء المعاملة والضرب القاسي.

- تجاهل حاجاته أو إهانته أمام الآخرين.

- تراكم الغضب دون تفريغ، مما يحوله إلى حالة هستيرية خارجة عن طبيعته.

ويُقال إن الجمل قد يحقد على من أساء إليه لعشر سنوات أو أكثر، وظل يراقب بصمت، حتى تأتيه الفرصة لينتقم.

في إحدى القصص البدوية المتداولة، يُروى أن رجلاً غضب على جمله فضربه ضربًا شديدًا. ومن خبرته في طباع الإبل، أدرك أن الجمل لن ينسى، وأنه سيغدر به يومًا ما. فبادر ببيعه إلى قبيلة أخرى، وانتقل الجمل من صاحب إلى آخر، ومن قبيلة إلى قبيلة، حتى مضت عشر سنوات. وفي أحد الأيام، كان الرجل في سفر، فمرّ بقبيلة استضافته وأكرمته، ونُصبت له خيمة خاصة. وبينما هو يتجول نهارًا، رأى جمله القديم، ورآه الجمل أيضًا، وتبادلا النظرات التي لا تخطئها العين. أدرك الرجل أن الجمل لم ينسَ، وأن لحظة الانتقام قد اقتربت.

ففي الليل، قام بخطة غريبة: جمع الرمل والأحجار داخل خيمته، وخلع ملابسه وحشاها بالرمل والحجارة، ثم هرب. جاء الجمل في الليل، مزّق الخيمة، وبرك على الكومة الرملية، وظل يطحنها بنحره ومبركه حتى اطمأن أنه قضى على عدوه.

ومرت سنوات أخرى، وفي أحد الأسواق، لمح الجمل صاحبه القديم، فما إن وقعت عيناه عليه، حتى سقط الجمل ميتًا من شدة الكمد والحزن، وكأن قلبه لم يحتمل رؤية من أفلت من انتقامه.

 

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...