«الظفر ما يطلع من اللَحم»

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المثل "الظُفُرْ مَا يَطْلُعْ مِنْ اللَّحَمْ" يُصوِّر بأبلغ صورة طبيعة العلاقة التي تجمع بين الأبناء والأقارب، تلك العلاقة المتينة التي لا تنفصم عراها. فكما أن الظفر ينبت من اللحم ويشبّ مرتبطاً به، لا يفارقه إلا بألم، وكما أنه مهما طال فهو جزء لا يتجزأ من الجسد الأصلي، كذلك هم الأقارب.

العلاقة بين الأقارب ليست علاقة مصلحة عابرة أو اختياراً ظرفياً، بل هي أقرب إلى العلاقة العضوية. فهم يشكلون جسداً واحداً، يتألمون لألم بعضهم، ويفرحون لفرح بعضهم. لا يخلو أي بيت من ظلال الخلاف، ولا تسلم أي علاقة من غيوم الجفوة. لكن هذا المثل يذكرنا أن هذه الخلافات، مهما اشتدت، هي كخدشٍ عابر على سطح الجلد، سرعان ما يلتئم لأن الجذر واحد والأصل ثابت. فالنزاع مؤقت، ولكن الرحم دائم.

يأتي المثل في سياق التضامن في مواجهة الغريب أو الخطر المشترك. فالأقارب، رغم ما قد يبدو بينهم من تنافس أو جفاء، يصبحون كتلة واحدة لا تتزعزع عندما يواجهون تهديداً من خارج دائرة الدم. الظفر واللحم، رغم أنهما قد يبدوان منفصلين أحياناً، إلا أنهما يتحدان لحماية الجسد كله.

وهذا المعنى هو ما يُرسّخه بيت الشعر العربي القديم الذي يؤكد أن القوة لا تكون إلا بالاتحاد:

يُمْنّا بلا يُسْرىَ تراهـــــا ضعيفــه

ورَجْلٌ بلا رَبْع على الْغَبِنْ صَبّـار

يُمْنّا بلا يُسْرىَ تراهـــــا ضعيفــه: تعني أن اليد اليمنى، على قوتها، تصبح ضعيفة إذا عملت بمفردها دون مساعدة يدها اليسرى. هذا تشبيه لقيمة العمل المشترك والدعم المتبادل.

ورَجْلٌ بلا رَبْع على الْغَبِنْ صَبّار: "الرَّبْع" هم الأقارب أو العشيرة. والرجل الذي لا يسنده أهله وأقاربه، يضطر لأن يكون "صبَّاراً على الغَبْن" (الظلم والضيم)، لأنه لا يجد من يعاضده ويقف بجانبه لدفع الأذى عنه.

 

 

"  لا تقرأ و ترحل  "

ضع بصمتك..وشاركنا برأيك...